الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
المنتكسة الرءوس فإن لكل خلق أبدان أنواع من حيوانات مناسبة لذلك الخلق و لكل باب منه جزء مقسوم أي لكل بدن من الحيوانات التي هي أبواب الجحيم و هي عالم العناصر عندهم قدر مخصوص من الخلق المتعلق بذلك النوع من الحيوان فإن نوعي الخنزير و النمل و إن اشتركا في خلق الحرص إلا أن حرص النمل ليس كحرص الخنزير- و كذا لا يكون حرص بعض أشخاص كل نوع منها كحرص الباقي و قس عليه سائر ذمائم الأخلاق- و اختلافها شدة و ضعفا و إفرادا و تركيبا كما سيجيء زيادة تفصيل فاختلاف الحيوانات في الحقائق أنما هو لأجل اختلاف الناس في الأخلاق المحمودة و المذمومة و في شدتها و ضعفها و اختلاف تركيبها فإن الأخلاق كلها واردة إليها من المنزل الأول باب الأبواب الذي هو الإنسان لأنها التي كانت موجودة فيه أولا و صارت منه إليها بانتقال جوهر نفسه الموصوفة بها إليها من غير تعطلها في البين.
و أما بطلان اللازم فلوجهين- أحدهما ظهور عدم العلاقة اللزومية الموجبة لاتصال وقت فساد البدن الإنساني بوقت كون البدن الحيواني الصامت و منع ذلك مستندا بأن هذه الأمور مضبوطة بهيئات فلكية غائبة عنا كما يجب في خسارة بعض ربح بعض بحيث لا يبقى المال بينهما معطلا مكابرة إذ مبناه على مجرد احتمال بعيد و مثل هذه الاحتمالات البعيدة لا يوقع اعتقادا و لا يصادم برهانا و مع تمكينها لا يبقى لأحد اعتماد على الحكم على أمرين بالملازمة و على آخرين بعدمها.
و ثانيهما أنه يلزم على ذلك أن ينطبق دائما عدد الكائنات من الأبدان الحيوانية- على عدد الفاسدات من الأبدان الإنسانية و ذلك لأنه لو زادت النفوس على الأبدان- لازدحمت عدة منها على بدن واحد فإن لم تتمانع و تتدافع فيكون لبدن واحد عدة نفوس و قد بين بطلانه و إن تمانعت و تدافعت بقيت كلها أو بعضها معطلة و لا معطل في الوجود و إن زادت الأبدان على النفوس فإن تعلقت نفس واحدة بأكثر من بدن يلزم أن يكون الحيوان الواحد بعينه غيره و إن لم يتعلق فإن حدث لبعض تلك الأبدان نفوس جديدة و للبعض نفوس مستنسخة كان ترجيحا بلا مرجح و إن لم يحدث لبعضها نفوس بقي