الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
من الموحدين و كل زمرة لها نور نور النبوة و نور الولاية و نور الصدق و نور التقوى و نور العبادة و نور الستر و نور التوحيد فمنهم من نوره مد بصره و منهم من نوره عند إبهام قدمه و هو آخرهم فليس النور بكثرة الأعمال إنما النور بعظم نور الأعمال- و إنما يعظم نور العمل [١] على قدر ما في القلب من النور و إنما يعظم نور القلب على قدر القربة فكل ذي نور نوره أقرب إلى الله تعالى فنوره أنور و أعظم و أنفذ بصرا و أثقل وزنا فكم من رجل قل عمله هناك سبق إلى الجنة من أربى بعمله هناك أضعافا مضاعفة- أ لا ترى إلى
قول رسول الله ص لمعاذ: أخلص يكفك القليل من العمل
فلا يصل العبد إلى الإخلاص إلا بعظم النور و إنما زكت أعمالهم و نمت بعظم النور و يحقق ما قلناه إن رجلا من هذه الأمة قد سبق من عمر ألف سنة من الأولين و لذلك روي في الحديث يا حبذا نوم الأكياس و فطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى و صيامهم و لمثقال حبة من خردل من صاحب تقوى و يقين أفضل عند الله سبحانه من أمثال الجبال من المغترين و قال أيضا فالصراط المستقيم طريق التوحيد و هو دين الحق الذي جميع الأنبياء و الرسل و متابعيهم عليه و جميع الأحوال السنية و مقامات السالكين في السير إلى الله تعالى و في الله عز و جل راجعة إليه و علم التوحيد أنفع العلوم و أرفعها بل صفاوتها و نقاوتها- و هو المقصد الأقصى و المطلب الأعلى و ليس وراء عبادان قرية و لا مطمع في النجاة إلا باقتنائه و لا فوز بالدرجات إلا باجتنائه و لعلو مرتبته و رفعة منزلته انقلبت البصائر عنه كليلة و العقول عليلة و النواظر حواسر إذ هو بحر وقف بساحله العقول و امتنع على الأرواح و القلوب إلى كنهه الوصول انتهى كلامه و قد أصاب فيما ذكره من أنه لا يمكن الوصول إلى عالم القرب و قطع الطريق إليه إلا بعلم التوحيد فقط و غيره من العلوم [٢]
[١] فمن صائم يصوم للامتثال و من صائم يصوم لتحصيل صفاء القلب
إذ الجوع سحاب يمطر الحكمة و من صائم يصوم ليطلع على حال الفقراء و من صائم يصوم
ليتخلق بخلق صمد لا يطعم و من منفق ينفق للامتثال و من منفق ينفق لتحصيل الصفة
الحميدة التي هي الجود و من منفق ينفق رقة على الفقير و من منفق ينفق للتخلق بخلق
قاضي الحاجات رازق البرية و قس عليه، س ره
[٢] فإن العلوم المعينة له علوم آلية لا أصالية و الأعمال
الصالحة مصيقلة لمرآة القلب و في الحديث القدسي فخلقت الخلق لكي أعرف، س ره