الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
بالروح عند الأطباء و المتوسط بين كل واحد من الطرفين و لذلك المتوسط أيضا متوسط آخر [١] مناسب لطرفيه كالبرزخ المثالي بين الناطقة و الروح الحيواني و الدم الصافي اللطيف بينه و بين البدن ثم الدليل على وجود هذا الجوهر المسمى [٢] بالروح أن سد الأعصاب يوجب إبطال قوة الحس و الحركة عما وراء موضع السد مما يلي جهة الدماغ- و السد لا يمنع إلا نفوذ الأجسام و التجارب الطبية أيضا شاهده بوجوده فإن كثرته يوجب الفرح و النشاط و القوة و الشجاعة و الشهوة و قلته يوجب الصرع و السكتة- و الغم و الحزن و الماليخوليا و عند انقطاعه عن القلب يعرض الموت فجأة و كما أن تعلق النفس بالبدن لأجله فلا بد أيضا من تعلقها لكونها واحدة من عضو واحد هو المتعلق به النفس بواسطة هذا الروح البخاري و سائر الأعضاء يكون متعلقا بها بواسطة ذلك العضو الذي هو الرئيس.
و قد اختلفوا أن ذلك العضو الرئيسي المعطي لقوة سائر الأعضاء و روحها هو القلب أو الدماغ و عند الأكثرين من الأطباء و الطبيعيين أنه هو القلب لكونه أحر ما في البدن و الدماغ ليس هو كذلك فهو المناسب لتكون الروح الحار الغريزي.
و أيضا الحركات الفكرية يسخن الدماغ تسخينا شديدا فلو لم يكن باردا في أصله- لزم احتراقه عند اجتماع التسخينين تسخين الروح و تسخين الحركة الفكرية.
و أيضا أول ما يتخلق في البدن هو القلب و هو أول ما يتحرك من الأعضاء و آخر
[١] لعلك تقول ليس لهذا حد يقف كما لا يخفى فيلزم كون الغير المتناهي محصورة بين حاصرين و الجواب أن هذه المراتب المتوسطة متصلة و لا مفصل فيها فهي شيء واحد ذو درجات و لا تعدد فضلا عن العدد الغير المتناهي و هذا نظير ما قال قدس سره في الشواهد و غيره إن بين الماء و الهواء واسطة هي البخار و كذا بين الماء و البخار و هو الماء الألطف و البخار الأكثف و كذا بين البخار و الهواء كل ذلك بنحو الحركة الجوهرية و له نظير آخر في دفع الإشكال على قاعدة إمكان الأشرف أن العقول الطولية درجات شيء واحد و الإشكال هناك مشروح بحله، س ره
[٢] دليل آخر على وجوده أن الإنسان لما كان هيكلا جامعا فيه كل الأنواع ففيه شيء كالفلك و شيء كالملك و هكذا كما مر و ما هو كالفلك فيه في اللطافة و الصفا و التخلع بخلعة الحياة و نحوها هذا الروح البخاري، س ره