الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤
و هما الشفاعة و التجلي [١] في الصور على طريق التحول فإذا تمكنت هذه الحالة في قلب الرجل- و عرف من العلم الإلهي [٢] ما الذي دعا هؤلاء الذين صفتهم هذا و إنهم مقهورون تحت قهر ما إليه يئولون تضرعوا إلى الله في الدياجير و تملقوا له في حقهم و سألوه أن يدخلهم في رحمته إذا أخذت منهم النقمة حدها و إن كانوا عمار تلك الدار فليجعل لهم فيها نعيما بهم إذ كانوا من جمله الأشياء التي وسعتهم الرحمة العامة و حاشا الجناب الإلهي من التقييد- و هو القائل بأن رحمته سبقت غضبه فلحق الغضب بالعدم [٣] فإن كان شيئا فهو تحت إحاطة الرحمة و قد قالت الأنبياء ع يوم القيامة إذا سئلوا في الشفاعة إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله و هو أرجى حديث يعتمد عليه في هذا الباب فإن اليوم المشار إليه يوم القيامة و هو يوم قيام الناس من قبورهم لرب العالمين و فيه يكون الغضب من الله على أهل الغضب و أعطى حكم ذلك الغضب الأمر بدخول النار و حلول العذاب و الانتقام من المشركين و غيرهم من القوم الذين يخرجون بالشفاعة و الذين يخرجهم الرحمن كما ورد في الحديث و يدخلهم الجنة إذا لم يكونوا من أهل النار- الذين هم من أهلها فعم الأمر بدخول النار كل من دخل فيها من أهلها و من غير أهلها لذلك الغضب الإلهي الذي لم يغضب مثله بعده أبدا فلو تسرمد العذاب عليهم [٤] لكان ذلك من غضب أعظم من غضب الأمر بدخول النار و قد قالت الأنبياء ع إن الله لا يغضب
[١] أي اعتقادهم بأن هؤلاء شفعاء و مظاهر و مجالي مقربة إلى
الله اعتقاد نوري- كماء حياة يطفىء النار و لما كان هذا فطرة سابقة كان مال الخلق
إليها لقوله تعالى
كَما
بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ،
س
ره
[٢] أي بالتعليم الإلهي أو من العلم الأعلى و الحكمة الإلهية
أو عرف أن علم الله فعلي لا انفعالي، س ره
[٣] أي لا يبقى له متعلق كما مر أن كل ما هو موجود فهو متعلق
إرادته و لو كان متعلق كراهته لم يكن موجودا، س ره
[٤] و المعلول كما يحتاج إلى العلة في الحدوث كذلك في البقاء
فعذاب بعد عذاب- يحتاج إلى غضب بعد غضب فلا يرد أن الغضب الأول موجب لدخول النار و
لتسرمد العذاب على أن الغضب عارضي، س ره