الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
يعرفون أهل الدارين و ثالثها أنهم الأنبياء ع أجلسهم الله على ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل الموقف و ليكونوا مطلعين على أهل الجنة و أهل النار و مقادير ثوابهم و عقابهم و رابعها أنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب- و خامسها أنهم هم الشهداء و هذا الوجه باطل لأنه تعالى خص أهل الأعراف بأنهم يعرفون كلا من السعداء و الأشقياء و الشهيد لا يلزم أن يكون عارفا بهذا العرفان و لو كان المراد أنهم يعرفون أهل الجنة يكون وجوههم ضاحكة مستبشرة و أهل النار بسواد وجوههم و زرقة عيونهم لما بقي لأهل الأعراف اختصاص بهذه المعرفة لأن جميع الخلق في القيامة يعرفون هذه الأحوال و لما بطل هذا الوجه و الذي قبله لأن أهل السفالة- أنزل حالا من أن يكونوا من أهل المعرفة و كذا الوجه الثاني لأنه تعالى وصفهم بكونهم رجلا و الوصف بالرجولية أنما يحسن في الموضع الذي يحصل فيه التقابل بينها و بين الأنوثية و الملائكة ليسوا كذلك فثبت أن المراد بقوله تعالى يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ هو أنهم كانوا يعرفون في الدنيا أهل الخير و الإيمان و أهل الشر و الطغيان فهو تعالى أجلسهم على الأعراف و هي الأمكنة العالية الرفيعة بحسب مقامهم و مرتبتهم ليكونوا مطلعين على الكل شاهدين على كل أحد من الفريقين بما يليق به و يعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات و أهل العقاب إلى الدركات.
لا يقال إن هذا الوجه غير صحيح أيضا لأنه تعالى وصفهم أنهم لم يدخلوها أي الجنة و هم يطمعون في دخولها و هذا الوجه لا يليق بالأنبياء و من يجري مجراهم.
لأنا [١] نقول كونهم غير داخلين في الجنة في أول الأمر لا يقدح في كمال شرفهم و علو درجتهم و أما قوله وَ هُمْ يَطْمَعُونَ فالمراد من هذا الطمع اليقين أ لا ترى أن الله تعالى قال حكاية عن الخليل ع وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ و لا شك أن ذلك الطمع يقين فكذا هاهنا و بالجملة وصفه تعالى أهل الأعراف بما وصفه من كونهم جالسين على مكان عال رفيع و كونهم عارفين كلا من الفريقين بسيماهم
[١] الأولى أن يقال قوله تعالى لَمْ يَدْخُلُوها حال من المفعول أي نادى أهل الأعراف أصحاب الجنة حال كون أصحاب الجنة غير داخلين فيها أن سلام عليكم، س ره