الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
و الأصغر فيصير الجميع خمسة و تفاصيلها و بيان كل قسم منها و كيفية استنباطه من القرآن مذكور في كتابنا المسمى بالمفاتيح الغيبية و هي بالحقيقة سلاليم العروج إلى عالم السماء بل إلى مجاورة مبدإ الأشياء و المقدمات و الأصول المذكورة فيها درجات السلاليم للعروج الروحاني و أما المعراج الجسماني فلا تفي بذلك سعة قوة كل نفس بل يختص ذلك بقوة نفس النبي ع و بالجملة فهذه الموازين الأخروية هي التي تعرف بها مثاقيل الأفكار و مكاييل الأنظار في العلوم الحقيقية التي هي الأرزاق المعنوية لأهل الآخرة و قد أنزلها الله تعالى من السماء ليعلم كل أحد مقدار علمه و عقله و مقدار سعيه و عمله- و يحسب حساب رزقه و أجله و يحضر كتاب عمره و أمله فإن لكل مخلوق رزقا مخصوصا و بحسب كل رزق له بقاء معلوم و أجل مكتوب و حساب محسوب و الأرزاق المعنوية كالأرزاق الصورية متفاوتة في الأكل متفاضلة في دوام الحياة و الأجل كما و كيفا- و نفعا و ضرا بل الأرزاق الأخروية أشد تفاوتا و أكثر تفضيلا من الأرزاق الدنيوية كما قال سبحانه وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا و قال أيضا مخاطبا لنبيه ص المنذر المعلم للناس ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأمره بدعوة الخلائق إلى أنواع من الأرزاق المعنوية حسب تفاوت الغرائز لهم و الجبلات فالقرآن بمنزلة مائدة نازلة من السماء إلى الأرض مشتملة على أقسام الرزق و لكل قوم منها رزق معلوم و حياة مقسومة فالحكمة و البراهين لقوم- و الموعظة و الخطابة لقوم و الجدل و الشهرة لقوم و يوجد فيه لغير هؤلاء الطوائف الثلاث أغذية ليست بهذه المثابة من اللطافة بل هي كالقشور و النخالة على حسب مقاماتهم في غلظ الطبائع و الكثافة و السفالة كما أشير إليه بقوله وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فكما يوجد فيه اللبوب من الأغذية لأولي الألباب كذلك يوجد فيه ما هو كالتبن و القشور للعوام الذين درجتهم درجة الأنعام كما قال مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ* و ذلك لأن الغذاء يجب أن يكون مشابها للمغتذي فالمحسوس [١] من الغذاء للجوهر
[١] فالحنابلة و أمثالهم كأنهم ليسوا إلا الحواس و
الخيال و الوهم و هذه كأنها حنابلة وجود الإنسان و الحكيم القح كأنه ليس إلا العقل
و العاقلة كأنها الحكيم الصرف القاصر على التنزيه في وجود الإنسان إذا صارت بحسبها
بالفعل لكن الجامعين أولئك هم الفائزون الراشدون الهادون المغتبطون غبطة عظمى
المبتهجون بهجة كبرى، س ره الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٩ ؛ ص٣٠٢