الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
إدراكي نفساني و حياتها حياة ذاتية لا عرضية كهذه الأجسام المادية
حكمة إلهية:
إن الله تعالى قد جعل لواجب حكمته في طبع النفوس محبة الوجود [١] و البقاء و جعل في جبلتها كراهة الفناء و العدم- و هذا حق لما علمت أن طبيعة الوجود خير محض و نور صرف و بقاؤه خيرية الخير و نورية النور و الطبيعة لم تفعل شيئا باطلا و كلما ارتكز فيها لا بد أن يكون له غاية- يترتب عليه و ينتهي إليها فعلم من هذا أن محبة النفوس للبقاء و كراهتها للموت ليست إلا لحكمة و غاية هي كونها [٢] على أتم الحالات و أكمل الوجودات فكون النفوس مجبولة على طلب البقاء و محبة الدوام دليل على أن لها وجودا أخرويا باقيا أبد الدهر و ذلك لأن بقاءها في هذه النشأة الطبيعية أمر مستحيل فلو لم يكن لها نشأة أخرى باقية تنتقل إليها لكان ما ارتكز في النفس و أودع في جبلتها من محبة البقاء السرمدي و الحياة الأبدية باطلا ضائعا و لا باطل في الطبيعة كما قالته الحكماء الإلهيون.
عقد و حل:
و لك أن [٣] تقول إذا كان موت البدن في هذه النشأة الفانية- حياة النفس في النشأة الباقية و إن للنفس توجها جبليا إلى الانتقال إلى عالم الآخرة عن هذا العالم و حركة ذاتية جوهرية إلى القرب من الله تعالى و الدخول في عالم الأرواح و الاجتناب عن دار الظلمات و الحجب الجسمانية فإن التجسم عين الحجاب و الظلمة و الجهل فما سبب كراهة النفوس و توحشها عن الموت و طرح الجسد و فيه تعري النفس عن ثقله و كثافته و خلاصها عن الحبس و انطلاقها
[١] أي جعل في فطرتها محبة الوجود الحي القيوم الباقي و هذا الوجود المجازي و الحياة العرضية و البقاء المتشابك بالفناء لما كانت أظلال الوجود الحي القيوم الباقي- كانت النفوس محبة عاشقة لها و كارهة عن مقابلاتها لكن أين الجمال و الجلال من الظلال- سيما الظلال النازل في الغاية، س ره
[٢] و هو أن تحشر مستكملة لا ناقصة و هذا يستدعي الإمهال في أجل معين، س ره
[٣] الجواب يعلم من السؤال لأن كون الموت كذا و كذا مما قاله السائل لم يعلمه أكثر الناس و لو علموا كان علمهم حالا لا ملكة فلزم الكراهة، س ره