الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
حياة و قبول للإشراقات العقلية الفائضة منه تعالى و يمكن أن يراد بها هذه الأرض بعد قبضها فإنها إذا صارت مقبوضة بأيدي سدنة الملائكة الجاذبة يصير صورة نفسانية قابلة- لأن تجذبها و تقبضها أيدي الرحمن كما قال وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ- وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [١] و الفرق بين القبض و الطي أن القبض يستدعي أن يكون- للمقبوض وجود عند يد القابض أشرف من وجوده الذي كان في تلك المرتبة كمادة الغذاء إذا جذبته و قبضته القوة الغاذية فإنها تتبدل صورتها بصورة شبيهة بالمغتذي و هي أشرف- و أما الطي فيستدعي أن لا يبقى للمطوي وجود و إنانية فقبض الأرض إشارة إلى تبدل صورتها الطبيعية بصورة نفسانية أخروية كما قال تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ و طي السماء إشارة [٢] إلى فنائها بنفسها عن نفسها و اتحادها بالعقل و هو المشار إليه بيمينه تعالى و العقل الصرف مما قد علمت أنه فان عن نفسه و باق بالحق تعالى.
و اعلم أن جميع ما في عالم الآخرة صورة إدراكية ليس لها موضوع أو مادة لا حياة لها كهيوليات هذا العالم و موضوعاتها التي لا حياة لها في ذاتها إلا عرضية واردة عليها من غيرها و أدنى موجودات ذلك العالم و هو أرض الآخرة صورة ذات حياة و هي أعلى من سماء هذا العالم
كما ورد في الحديث: أرض الجنة الكرسي و سقفها عرش الرحمن
و كذلك الماء و الهواء و النار و الشجر و الجبال و الأبنية و البيوت كلها موجودة بوجود صوري نفساني
[١] التأويل يجر التأويل و هذه الآيات متصلات في سورة الزمر لكن آية القبضة قبل تلك فلهذا عطف عنان الكلام إلى تأويل هذه، س ره
[٢] قد مر أنه لم يبق في طرف جرم السماء إلا شيء ضعيف كالهيولى و أن عدم التأثر من أمر غريب أنما هو من غلبة أحكام نفسه عليه فذلك يؤكد الطي فتذكر، س ره