الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥
البيضاء و هو طائر قدسي مكانه [١] جبل قاف صفيره يوقظ الراقدين في مراقد الظلمات- و صوته ينبه الغافلين عن تذكر الآيات نداؤه ينتهي إلى سماع الهابطين في مهوى الجهالات المترددين كالحيارى في تيه الظلمات النازلين في عالم الهيولى و الهاوية الظلماء- و القرية الظالم أهلها و لكن قل من يستمع إليه و يصغي نداءه و يعرف صداه [٢] لأن أكثرهم عن السمع لمعزلون و عن آيات ربهم معرضون صم بكم عمي فهم لا يعقلون هو مع جميع الخلق و هم لا معه و نعم ما قيل بالفارسية.
با مائى و با ما نهاى
جائى از آن تنها نهاى
و كل من له علة الاستسقاء أو فيه مرض السوداء يستسقي [٣] بظلاله و كذا من به من علة ماليخوليا ينتفع بسماع صفيره بل الأمراض المختلفة و العلل الممرضة كلها يزول بخواص [٤] أجنحته و رياشه إلا مرض واحد مهلك و هو الجهل الراسخ المركب بالعناد- و له الطيران [٥] صعودا و نزولا من غير حركة و انتقال و له الذهاب و المجيء من غير تجدد حال و ارتحال و إليه القرب و البعد من دون مسافة و مكان و لا تغير و زمان- منه ظهرت الألوان في ذوات الألوان و هو مما لا لون له و كذا الأمر في باب الطعوم و الروائح و من فهم [٦] لسانه يفهم جميع ألسنة الطيور و يعرف كل الحقائق و الأسرار
[١] أي قاف القدرة إن نظرنا إلى قيامه الصدوري بما فوقه أو جبل قاف القلب إن نظرنا إلى تجليه على ما تحته من القلوب القابلة له بإصلاح الله و عنايته تعالى، س ره
[٢] الصدى عكس النداء فصداه معارف العقول بالفعل و معرفة الإنسان الكامل بالفعل، س ره
[٣] إذ معالجة الطبيب مثلا بإلهامه و تعليمه، س ره
[٤] أي خواص القوى و الطبائع التي بمنزلة أجنحته لأنه مبدأ الصور النوعية- التي في العناصر و العنصريات، س ره
[٥] هذا وجوده الرابطي للعقول أو صعود العقول و نزولها إليه في إدراكها الكليات و اتصالها به، س ره
[٦] أي معارفه و علومه فهم علوم جميع العلماء بالله لأن الكل كانوا متصلين به في علومهم فعقائد جميع أهل الحق واحدة و لهذا كان الإمام عالما بكل اللغات و بألحان الطيور المساوية، س ره