الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
الاستدلال [١] به أن الحب و أقسامه من بطون مشقوقة و غير مشقوقة كالأرز و الشعير مدور و مثلث و مربع و غير ذلك من الأشكال إذا وقع في أرض البذر و استولى عليه الماء و التراب فبالنظر العقلي يقتضي أن يتعفن و يفسد لأن أحدهما يكفي لحصول العفونة و الفساد فهما جميعا أولى ثم إنه لا يفسد بل يبقى محفوظا ثم إذا ازداد في الرطوبة- تنفلق الحبة قطعتين فيخرج منها فرقتان فرقة من رأسها صاعدة إلى فوق و أخرى من تحتها يتشبث بها في الأرض و كذا النوى بما فيها من الصلابة العظيمة تنفلق بإذن الله مجموعة على نصفين يخرج من أحدهما الجزء الصاعد و من الثاني الهابط فيكون أحدهما خفيفا صاعدا و الآخر ثقيلا هابطا مع اتحادهما في الطبيعة و العنصر فيدل ذلك على قدرة كاملة و حكمة شاملة يعجز العقول عن دركها فهذا القادر كيف يعجز عن جمع الأجزاء و تركيب الأعضاء.
و ثالثها قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ وجه الاستدلال بوجوه.
أولها أن الماء جسم ثقيل بالطبع و إصعاد الثقيل على خلاف الطبع فلا بد له من قادر قاهر يقهر الطبع و يسخره و يبطل الخاصية و يصعد الذي من شأنه الهبوط و النزول.
و ثانيها أن تلك الذرات المائية المبثوثة اجتمعت بعد تفرقها فلا بد لها من جامع يجمعها قطرة قطرة فمن جمع الأجزاء الرشية المائية للإنزال قادر على أن يجمع الأجزاء المبثوثة الترابية للبعث.
و ثالثها تسييرها بالرياح.
و رابعها إنزالها في مظان الحاجة و الأرض الجرز و كل ذلك دليل الحشر.
و الرابع من تلك الوجوه قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ وجه الاستدلال أن النار صاعدة بالطبع و الشجرة هابطة و أيضا النار نورانية و الشجرة ظلمانية و النار حارة يابسة و الشجر بارد رطب فإذا أمسك الله في داخل تلك الشجرة الظلمانية تلك الأجزاء النورانية فقد جمع بقدرته بين تلك
[١] لا يخفى أنه بهذا التقرير دليل خطابي و كذا ما بعده، س ره