الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤
و قد ورد في هذا الباب من طريق أهل البيت ع و غيرهم عن النبي ص أحاديث كثيرة
منها ما روي عن قيس بن عاصم أنه قال ص: يا قيس إن مع العز ذلا و مع الحياة موتا و إن مع الدنيا آخرة و إن لكل شيء رقيبا و على كل شيء حسيبا و إن لكل أجل كتابا و إنه لا بد لك من قرين يدفن معك و تدفن معه و هو حي و أنت ميت فإن كان كريما أكرمك و إن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك و لا تحشر إلا معه- و لا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به و إن فسد لا تستوحش إلا منه و هو فعلك
فانظر يا وليي في هذا الحديث الشريف تجد فيه لباب معرفة النفس و علم الآخرة- و فيه إشارة إلى عدة مسائل شريفة ليس هاهنا موضع بيانها.
و منها قوله ص: إن الجنة قيعان و إن غراسها سبحان الله
و منها: أن المرء مرهون بعمله
و منها قوله ص: خلق الكافر [١] من ذنب المؤمن
و أمثال ذلك كثيرة.
و من كلام فيثاغورس و هو من أعاظم الحكماء الأقدمين
أنك ستعارض لك في أفعالك و أقوالك و أفكارك و سيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية و جسمانية فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك و يحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك و إن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك و تهتدي به في أخراك إلى جوار الله و دار كرامته.
[١] أي الشيطان الكافر الذي هو صورة الملكة التي تحصل من تكرر
الذنب وجه آخر أنه يؤدي كثرة الذنوب إلى اسوداد القلب و يؤدي إلى أن يصير ذلك
المؤمن مرتدا- وجه آخر لما كان المؤمن الذي هو الإنسان الكامل أصلا كان الكل فروعه
كما قيل- إنه خلق من فضالة طينته سائر الأكوان فإذا أخذ مطلق المؤمن و مطلق الكافر
و المؤمن مقدم جعل المؤمن المذنب أصلا و الكافر فرعا كما أن نباتيته الأصل و سائر
النباتات فروعه و حيوانيته الأصل و سائر الحيوانات فروعه و أظلاله و كذا في الأخلاق
محبته الأصل و محباتها فروع و قهره كذا و قس عليها عصمة الإنسان الكامل المعصوم
علما و عملا و عصمة الملائكة- العلامة و العمالة و هكذا، س ره