الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
من الإسلاميين مال كلامهم إلى أن البدن المعاد غير البدن الأول بحسب الخلقة و الشكل- و ربما يستدل عليه ببعض الأخبار المذكورة فيها صفات أهل الجنة و النار ككون أهل الجنة جردا مردا و كون ضرس الكافر مثل جبل أحد و بقوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ و بقوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ.
فإن قلت فعلى هذا يكون المثاب و المعاقب باللذات و الآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة و ارتكب المعصية.
قيل في الجواب العبرة في ذلك بالإدراك و إنما هو للروح و لو بواسطة الآلات و هو باق بعينه و لهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة إنه هو بعينه و إن تبدلت الصور و المقادير و الأشكال و الأعراض بل كثير من الأعضاء و القوى و لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب إنها عقاب لغير الجاني هذا تحرير المذاهب و الآراء و الحق كما ستعلم أن المعاد في المعاد هو هذا الشخص بعينه نفسا و بدنا فالنفس هذه النفس بعينها- و البدن هذا [١] البدن بعينه بحيث لو رأيته لقلت رأيته بعينه فلان الذي كان في الدنيا- و إن وقعت التحولات و التقلبات إلى حيث يقال هذا ذهب و هذا حديد و ربما ينتهي في كلاهما إلى حيث يتحدان و يصيران عقلا محضا واحدا و من أنكر ذلك فهو منكر للشريعة ناقص في الحكمة و لزمه إنكار كثير من النصوص القرآنية
[١] أي البدن البرزخي و الأخروي هذا البدن الدنيوي لكن لا بوصف الدنيوية و الطبيعية و إنما كان هو هو بعينه لما مضى و سيأتي أن شيئية الشيء بصورته أي الصورة البدنية لا بمادته و بصورته التي بمعنى ما به الشيء بالفعل و هو النفس و النفس مشخصة فإذا كان مشخص هذا و ذاك باقيا فكيف لا يكون الشخص بمعناه و صورته باقيا و تشخص النفس بالوجود الحقيقي و هو عين وحدتها و تشخصها و سيحقق المصنف قدس سره المقام بأبلغ وجه، س ره