الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
أيده الله بنور منه و من عجز عن توحيد نفسه كيف يقدر على توحيد ربه و الذي وصل إلينا من القدماء في هذه المسألة أنهم لما فرقوا أصناف الأفعال على أصناف القوى و نسبوا كل واحد منها إلى قوة أخرى احتاجوا إلى بيان أن في جملتها شيء كالأصل و المبدأ- و أن سائر القوى كالتوابع و الفروع.
و لنذكر المذاهب المنقولة في هذا الباب
و دليل كل فريق فذهب بعضهم إلى أن النفس واحدة و هم على قسمين.
فمنهم من قال إن النفس تفعل الأفاعيل بذاتها لكن بواسطة آلات مختلفة- يصدر عن كل قوة خاصة فعل خاص منها و هو مذهب الشيخ الرئيس و من في طبقته.
و منهم من قال إن النفس [١] ليست بواحدة و لكن في البدن نفوس عدة بعضها حساسة و بعضها مفكرة و بعضها شهوانية و بعضها غضبية.
أما المنكرون لوحدة النفس
فقد احتجوا بما سبق ذكره من أنا نجد النبات و لها النفس الغذائية و الحيوانات و لها النفس الغذائية و الحساسة دون المفكرة و العقلية- فلما رأينا النفس النباتية موجودة مع عدم النفس الحساسة و الحساسة موجودة مع عدم النفس الناطقة علمنا أنها متغايرة إذ لو كانت واحدة لامتنع حصول واحد منها إلا عند حصول كلها بالاسم و لما ثبت تغايرها و استغناء بعضها عن بعض ثم رأيناها مجتمعة في الإنسان علمنا أنها نفوس متغايرة متعلقة ببدن واحد.
و هذا الاحتجاج ردي فإن كثيرا من الأنواع [٢] البسيطة كالسواد قد يوجد
[١] هذا مقابل قوله قدس سره فذهب بعضهم إلخ و الثاني من القسمين هو مذهب المصنف قدس سره لم يذكره لطوله و سيجيء تحقيقه كما مضى أو إن الثاني من القسمين القول بأن النفس واحدة و القوى تفعل أفاعيلها و بعلاقة مجازية تستند إلى النفس و هذا سخيف جدا و لذا لم يتعرض له أو سقط من القلم، س ره
[٢] لك أن تجيب بأن المناط في الاستدلال هو الطبائع المحصلة النوعية كالحس و الحركة و السمع و البصر كما مر في مبحث القوى و اللون طبيعة مبهمة فانية في الفصول- كما هو شأن أجناس البسائط الخارجية التي لا يمكن أخذها موادا فانفكاك اللون عن القابض تابع محض لانفكاك المفرق الذي هو فصل البياض و تغاير الفصلين لا كلام فيه، س ره