الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
إحدى كفتيه و اعلم أن كفة الحسنات في جانب اليمين و هو جانب الشرق و كفة السيئات في جانب الشمال و هو جانب الغرب ثم لا يذهب عليك أنه إذا وقع الترجيح و نفذ الحكم و قضي الأمر تصير الكفتان في حكم واحدة في المشرقية و المغربية و اليمينية و الشمالية و الجنانية و الجهنمية لغلبة إحداهما على الأخرى بحيث يجعلها مقهورة مطموسة فأهل السعادة يصير كلتا يديهم يمينية و كلتا يدي أهل الشمال تصير شمالية فافهم
فصل (٢٢) في الإشارة إلى طوائف الناس يوم القيامة
قد علمت أن أهل الآخرة على الإجمال ثلاثة أقسام المقربون و السعداء و هم أصحاب اليمين و الأشقياء و هم أصحاب الشمال و هم من جهة الحساب صنفان أحدهما يدخلون الجنة و يرزقون من نعيمها بغير حساب و هم ثلاثة أقوام منهم المقربون الكاملون في المعرفة و التجرد لأنهم لتنزههم و ارتفاع مكانتهم عن شواغل الكتاب و الحساب يدخلون الجنة بغير حساب كما قال تعالى في حق أمثالهم ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ [١] عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ و منهم جماعة من أصحاب اليمين لم يقدموا في الدنيا على معصية و لم يقترفوا سيئة و لم يريدوا علوا في الأرض و لا فسادا لصفاء ضمائرهم و سلامة فطرهم عن رين المعاصي و قوة نفوسهم على فعل الطاعات فهم أيضا يدخلون الجنة بغير حساب كما قال تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ- وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و منهم جماعة نفوسهم ساذجة و صحائف أعمالهم خالية عن آثار السيئات و الحسنات جميعا فلهم حالة إمكانية فينالهم الله برحمة منه و فضل لم يمسسهم سوء العذاب لأن جانب الرحمة أرجح من جانب الغضب و الإمكان مصحح للقبول مع عدم المنافي و الواهب جواد كريم فهؤلاء أيضا يدخلون الجنة بغير حساب
[١] تمام الآية وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ، س ره