الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
الشقاوة التي تحصل من الجهة الأولى أن هذه الهيئات الانقيادية و الانفعالات الانقهارية للنفس إذا تأكدت يمنعها عن الوصول إلى سعادتها الأخروية و تصدها عن [١] درك النعيم الأخروي و هي مع ذلك تحدث نوعا من الأذى عظيما لفقد المألوفات العادية- و وجود الملكة الشوقية إليها و عدم ما يشغل النفس عن تذكرها فإن هذه الهيئات و إن كانت قبيحة في نفسها مؤلمة لجوهر النفس مضارة لحقيقتها لكن كان إقبال النفس على البدن يشغلها عن الإحساس بفضائحها و قبائحها و مضادتها لجوهر النفس ففي الآخرة إذا زال ذلك الإقبال و الاشتغال فيجب أن تحس بإيلامها و إيذائها كما قال تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فتأذى النفس عند رفع الحجاب و الموت أذى عظيما و عذابا شديدا كمن به آفة مؤلمة و مرض أليم و له شغل شاغل كخدر أو إغماء أو غير ذلك فإذا فزع عن ذلك أحس به فتأذى منه غاية الأذى و لكن لما كانت هذه الهيئات الانقيادية غريبة عن جوهر النفس كما أشرنا إليه فكذا ما يلزمها و يتفرع عنها من الأشباح الجهنمية فلا يبعد أن يزول عنها في مدة من الدهر متفاوتة على حسب كثرة العوائق و قلتها إن شاء الله تعالى و يشبه أن تكون الشريعة الحقة قد أشارت إليه حيث ورد أن المؤمن الفاسق لا يخلد في النارو أما القسم الثاني من الشقاوة العقلية فهو الداء العضال [٢] و المرض المؤلم للشاعر بالعلوم و الكمال العقلي في الدنيا و الكاسب شوقا لنفسه إليها ثم تارك الجهد فيه لتكتسب العقل بالفعل اكتسابا ما ففقدت منه القوة الهيولانية و حصلت ملكة الاعوجاج- و الصور الباطلة المخالفة للواقع و القول على العصبية و الجحد فهذه الداء العياء مما
[١] أي لا عن تلك الغبطة العظمى مثل أنها عن ربها لمحجوبة إذ علمت أن ليست لها ملكة التشوق إلى تحصيل المعارف و لا استعدادها حتى يكون شقاوتها بالصد عنها- بل لها بدلا عنها كما قال ملكة الشوق إلى المألوفات الجزئية الدنيوية فتشقى بفقدها، س ره
[٢] سيما الجهل المركب لمضادته للنفس النطقية التي من عالم العصمة و الطهارة- بحسب أصل فطرتها و قد صارت بحسب الفطرة الثانية مثل كتاب مشحون من الأغاليط و الأكاذيب عند نقاد وقاد معير فهو لا يليق إلا التمزيق و التحريق بالنار أي نار النار التي تطلع على الأفئدة، س ره