الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
الباب العاشر في تحقيق المعاد الروحاني و الإشارة إلى السعادة العقلية و الشقاوة
التي بإزائها و إلى السعادة و الشقاوة الغير الحقيقيتين و ما قيل في بيانهما و فيه فصول
فصل (١) في ماهية السعادة الحقيقية
اعلم أن الوجود هو الخير و السعادة و الشعور [١] بالوجود أيضا خير و سعادة- لكن الوجودات متفاضلة متفاوتة بالكمال و النقص فكلما كان الوجود أتم كان خلوصه عن العدم أكثر و السعادة فيه أوفر و كلما كان أنقص كان مخالطته بالشر و الشقاوة أكثر و أكمل الوجودات و أشرفها هو الحق الأول و يليه المفارقات العقلية و بعدها النفوس و أدون الموجودات هي الهيولى الأولى و الزمان و الحركة ثم الصور الجسمية
[١] لأن العلم عين المعلوم بالذات مطلقا و عين المعلوم بالعرض ماهية و وجودهما ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك فالعلم بالشمس مثلا شمس و بالقمر قمر و هكذا و الشعور بالوجود حضوري و حصولي و الحضوري إما إجمالي و إما تفصيلي- فالأول كعلم النفس الناطقة القدسية بذاتها و هي الوجود كما هو رأيه و رأي الشيخ الإشراقي و الثاني كعلم الفاني بالمفنى فيه و حق العلم به علم الحق تعالى و العلم الحصولي بالوجود قسمان أحدهما العلم بمراتب الوجود بالفحص و البحث عن الماهيات و مقوماتها و عوارضها اللازمة و المفارقة و ثانيهما العلم به بصورة العامة المطابقة لحقيقته مثل العلم بأنه طرد العدم عن الماهيات و أنه حيثية الوحدة و الهوية و أنه النور الحقيقي و الحياة السارية و العشق الساري و العلم و الإدراك و نحو ذلك من العنوانات المطابقة لحقيقته البسيطة المبسوطة و المزية و التفاضل بين العقلاء بوفور المعارف به فإنه الموضوع للحكمة ما قبل الطبيعة، س ره