الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
اسم حاكم عليه يطلب بذاته أهل ذلك المقام لأنه رعاياه [١] و عمارة ذلك المقام بهم- و الوعد شامل للكل إذ وعده تعالى في الحقيقة عبارة عن إيصال كل واحد منا إلى كماله المعين فكما أن الجنة موعود بها كذلك النار قال تعالى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ فكما أن الجاذب إلى الجنة المناسبة الذاتية [٢] و السائق هو الرحمن الرحيم و ملائكة الرحمة فكذا الجاذب إلى النار المناسبة الذاتية و السائق هو العزيز القهار و الشيطان و ملائكة العذاب فعين الجحيم أيضا موعود لهم لا موعد بها [٣] و الوعيد هو العذاب الذي يتعلق بالاسم المنتقم و هو أيضا [٤] شامل للكل بوجه و يظهر أحكامه في خمس مواطن لأن أهل النار إما مشرك أو كافر أو منافق أو عاص من المؤمنين و هو ينقسم بالموحد العارف الغير- العامل و بالمحجوب و عند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم كما قال تعالى أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها فلما مر عليهم السنون و الأحقاب و اعتادوا بالنيران و نسوا نعيم الرضوان- قالوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فعند ذلك تعلقت الرحمة بهم و رفع العذاب عنهم مع أن العذاب بالنسبة إلى العارف الذي دخل فيها بسبب
[١] و قد سموا كل موجود هو مظهر لاسم بإضافة العبودية إليه
فسموا من هو مظهر العلم عبد العليم و مظهر الحلم عبد الحليم و من يهب العطايا عبد
الوهاب- و إن كان اسمه الذي من والديه زيدا أو عمروا أو بكرا فالجنة تحت حكم اللطيف
و النار تحت حكم القهار و الأعراف و هو كما مر كان من استوت كفتا حسناته تحت
كليهما- و لله تعالى أسماء مركبة أيضا لها أحكام و آثار على حدة كالحي القيوم و
الرحمن الرحيم و العلي العظيم فالحي اسم و القيوم اسم و الحي القيوم اسم و قس
عليه، س ره
[٢] هي الملكة تشييد للملاءمة بأن الجاذب ليس أمرا غريبا بل
ذاتي و السائق هو اسم الله و قهره باهرية نوره و جلاله عين جماله و لا معنى في
ذاته سوى صريح ذاته، س ره
[٣] و حدسي أنه بدون تاء المطاوعة و أنه لا موعد بها من
الإيعاد المستعمل في الشر، س ره
[٤] أي الوعيد أيضا كالوعد شامل أهل الجنة كمتاعبهم الدنيوية
حفت الجنة بالمكاره، س ره