الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
أحدهما إثبات ذلك من جهة المبدأ الغائي و لزوم الغايات للطبائع الجوهرية الأصلية و ثانيهما إثباته من جهة المبدأ الفاعلي و لا شك أن البرهان الذي يكون الحد الأوسط فيه علة للنتيجة و هي ثبوت الأكبر للأصغر و هو المسمى ببرهان اللم أوثق من الذي يكون الأوسط معلولا للحكم المذكور و هو المسمى بالدليل ثم أوثق البراهين اللمية و أحكمها ما يجعل الوسط فيه سببا فاعليا أو سببا غائيا دون سائر الأسباب فإذن نقول الآيات التي فيها ذكرت النطفة و أطوارها الكمالية و تقلباتها من صورة أنقص إلى صورة أكمل و من حال أدون إلى حال أعلى فالغرض من ذكرها إثبات أن لهذه الأطوار و التحولات غاية أخيرة فللإنسان توجه طبيعي نحو الكمال و دين إلهي فطري في التقرب إلى المبدأ الفعال و الكمال اللائق بحال الإنسان المخلوق أولا من هذه المواد الطبيعية و الأركان لا يوجد في هذا العالم الأدنى- بل في عالم الآخرة التي إليها الرجعي و فيها الغاية و المنتهى فبالضرورة إذا استوفى الإنسان جميع المراتب الخلقية الواقعة في حدود حركته الجوهرية الفطرية من الجمادية و النباتية و الحيوانية و بلغ أشده الصوري و تم وجوده الدنيوي الحيواني فلا بد أن يتوجه نحو النشأة الآخرة و يخرج من القوة إلى الفعل و من الدنيا إلى الأخرى ثم المولى و هو غاية الغايات منتهى الأشواق و الحركات و هو المراد من قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إلى قوله وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قبور الأجساد
بين كه اسرافيل وقتند اوليا
مرده را ز ايشان حياتست و نما
جانهاى مرده اندر گور تن
برجهد ز آوازشان اندر كفن
[١] و قبور الأرواح أعني الأبدان و كذا غيره من الآيات المذكورة فيها أطوار الخلقة و أكوان النطفة فإن الغرض من الكل- إثبات النشأة الآخرة للإنسان من جهة ثبوت الغاية لوجوده و حركته الفطرية.
[١] أعني الأبدان تفسير لكليهما فإن الأبدان الطبيعية قبور و غلف للأجساد البرزخية و الصور الأخروية و كذا للأرواح.
بين كه اسرافيل وقتند اوليا
مرده را ز ايشان حياتست و نما
جانهاى مرده اندر گور تن
برجهد ز آوازشان اندر كفن
، س ره