الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
النهاية الأخيرة لا يوجد في غير هذا النوع من سائر الأنواع الكونية ثم لا بد لغيره لو فرض سلوكه إلى الحضرة القدسية أن ينتقل نوعه إلى نوع آخر بالكون و الفساد و أن يصل أولا إلى باب الإنسانية ثم منها إلى باب الحضرة القدسية و هذه النشئات الثلاث ترتيبها- في الرجوع الصعودي إلى الله تعالى على عكس ترتيبها الابتدائي النزولي عنه تعالى- لكن على نحو آخر فإن سلسلة الابتداء كانت على نحو الإبداع بلا زمان و حركة و سلسلة الرجوع تكون بحركة و زمان فللإنسان أكوان سابقة على حدوثه الشخصي المادي- و لهذا قد أثبت أفلاطون الإلهي للنفوس الإنسانية كونا عقليا قبل حدوث البدن و كذلك ثبت في شريعتنا الحقة لأفراد البشر كينونة [١] جزئية متميزة سابقة على وجودها الطبيعي- كما أشار إليه بقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ إلخ و عن أئمتنا المعصومين أحاديث كثيرة دالة على أن أرواح الأنبياء و الأوصياء كانت مخلوقة من طينة عليين [٢] قبل خلق السماوات و الأرضين و أن أبدانهم مخلوقة [٣] من دون تلك الطينة- كأرواح متابعيهم و شيعتهم و أن قلوب المنافقين مخلوقة من طينة سجين و أبدانهم و كذلك قلوب متابعيهم مخلوقة من دون تلك الطينة الخبيثة فهذا الخبر و أمثاله يدل على أن للإنسان أكوانا سابقة على هذا الكون فالإنسان بحسب الفطرة الأصلية يتوجه نحو
[١] بخلاف ذلك الكون العقلي فإنه كينونة كلية تجردية كما مر و
الكينونة الجزئية صورها المثالية القدرية التي لها في عالم الذر موطن العهد و
الميثاق، س ره
[٢] الطينة تطلق و يراد بها الماهية و تطلق و يراد بها الملكات
المخمرة بها النفس الناطقة و تطلق و يراد بها المادة و طينة الأنبياء و الأولياء و
تابعيهم بأقسامها من عليين- أما ماهيتهم فالحيوان بحياة الحي القيوم و الناطق
بالفعل بنطقه و الإنسان الكامل بالفعل و كذا ماهيتهم العرضية و أوصافهم الكاملة و
أما الملكات فهي الملكات الحميدة العلمية و العملية المخلوقة أنفسهم الكلية
الإلهية منها سيما على اتحاد العاقل و المعقول- و أما مادة أبدانهم فهي المركب
المعتدل الذي كان في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهرة- و أما في طرف المقابل
فالماهية الحيوان بالحياة البهيمية و السبعية و الناطق بالقوة و الأوصاف المذمومة
و الملكات هي المرذولة و المادة المركب الغير المعتدل الذي جاء من أصلاب دانية و
أرحام نجسة، س ره
[٣] أي سواء كانت أبدانهم المثالية أو أبدانهم الطبيعية، س ره