الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
و أما الحجة الخاصة
على إبطال النقل في جهة النزول فهي أنها لو كان ما ذهبوا إليه حقا لزم أن يتصل وقت كل فساد لبدن إنساني بوقت كون بدن حيوان صامت- و اللازم باطل فالملزوم كذلك.
أما بيان الملازمة فلما ذهبوا إليه من أن أول منزل النور الأسفهبدي أي الجوهر المجرد النفسي هو الصيصية الإنسانية أي البدن الإنساني الذي خلق تام القوى و الآلات- و هو باب الأبواب عندهم لحياة جميع الأبدان العنصرية لأن حياة جميع الحيوانات الأرضية بانتقال النفوس الإنسانية إليه فلا حيوان [١] عند هؤلاء و هم يوذاسف التناسخي و من قبله من حكماء بابل و فارس كما هو المشهور غير الإنسان إلا أنه نسخ البعض و بقي البعض و يستنسخ الباقي في عالم الغرور إن كان من الناقصين أو سيرفع إلى عالم النور إن كان من الكاملين فأي خلق يغلب على الجوهر النطقي و أية هيئة ظلمانية يتمكن فيها و يركن إليها فيوجب أن ينتقل بعد فساد بدنه إلى بدن مناسب لتلك الهيئة الظلمانية من الحيوانات
[١] أقول يمكن إبطال النقل على سبيل النزول بأنه لما لم يكن عندهم حيوان غير الإنسان و الملكات الردية الحيوانية فيه موجبة للنقل فلا بد أن يمضي أولا مدة مديدة- و لا حيوان و لا نبات فيها و فيه محذورات.
منها عدم إبداعية الأنواع المتوالدة و هو خلاف ما ذهب إليه الحكماء.
و منها عدم إمكان تعيش الإنسان بلا حيوان و لا نبات.
و منها عدم فعالية العقول التي هي أربابها و الحال أن كلا من العقول فعال فيما دونه- لا يمكن أن لا يكون لها ظلال في عالمنا الأدنى هذا ما ظهر لي في إبطال هذا المذهب- و فيه نظر لأنه يتم على القول بحدوث العالم كما يقول المليون و أما على القول بالقدم فقبل كل أناسي حيوانات و قبل كل حيوانات أناسي كالدجاجة و البيضة و الحيوان و النطفة- فإن قلت على هذا المذهب يلزم الدور أيضا لأن انتقال النفس من البدن الإنساني إلى البدن الحيواني من النطف و الأجنة التي في بطون أمهاتها يتوقف على كون بدن حيواني و الكون الحيواني أيضا يتوقف على انتقال النفس الإنسانية إذ لا حيوان عندهم غير الإنسان.
قلت اشتبه عليك الدور بالتسلسل و هو تعاقبي هنا و مجوز عندهم فهذا كشبهة البيضة و الدجاجة نعم على تقدير الحدوث لازم كما لا يخفى، س ره