الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
بها نشو نفوسهم و أبدانهم الأخروية فكلما كانت أعمالهم أتم اعتدالا و أكثر نضجا من جهة الرياضات الدنيوية و المتاعب البدنية في سبيل الله كانت أغذيتهم و فواكههم و أشربتهم النفسانية الأخروية أوفق و أتم صلوحا و أشد تقوية للحياة الباقية.
قال بعض أهل [١] الكشف إن كرة الأثير و أشعة الشمس و الكواكب التي هي بمنزلة الجمرات تحت القدر كما يؤثر في المولدات و هذه نضج الفواكه و المعادن بحرارتها نضجا لما في ذلك من المنفعة كانت رحمة مع كونها نارا كذلك من عرف [٢] نشأة الآخرة- و موضع الجنة و النار و ما في فواكه الجنة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لآكليه من أهل الجنان علم أين النار و أين الجنة و أن نضج فواكه الجنة سببها حرارة النار التي تحت مقعر أرض الجنة فتحدث النار حرارة في مقعر أرضها فيكون بها صلاح ما في الجنة من المأكولات و ما لا نضج إلا بالحرارة و هي لها كحرارة النار تحت القدر فإن مقعر أرض الجنة هو سقف النار و الشمس و القمر و النجوم كلها في النار و من أحكامها أنها أودع الله فيها ما كانت منافع حيوانات الدنيا و حيوانات الجنة التي هي نفوس أهل النجاة بأبدانهم- المناسبة لها في الأشكال و الصور فتفعل حرارة النار بالأشياء هناك علوا كما تفعل بالأشياء هاهنا سفلا و كما هو الأمر هاهنا كذلك ينتقل إلى هناك بالمعنى و إن اختلفت الصور- أ لا ترى أرض الجنة [٣] مسكا كما ورد في الخبر و هو حار بالطبع لما فيه من النار و أشجار الجنة مغروسة في تلك التربة المسكية كما يقتضي حال نبات هذه الدار الدنيا الزبل لما
[١] هو المحقق المكاشف محيي الدين في الباب السابع و الثمانين
من الفتوحات في تقوى النار، س ره
[٢] أي عرف أن حضيض عالم المثال على أوج عالم الشهادة فالجمرات
التي هي الكواكب تفعل في العلو الذي هو الجنة كما تفعل جمرات النار التي تحت القدر
في العلو- لكن هذه الجمرات الكوكبية تفعل في السفل أيضا، س ره
[٣] و حاصل كلامه أن النار كلها خير و نفع لأهلها و لأهل الجنة
أما خيراتها الذاتية لأهلها فقد بينها سابقا و أما نفعاتها لأهل الجنة فنضج
فواكهها و تعديل صور أهلها- و تطييب أرضها المسكية و تقوية عروق أشجارها الضاربة
في أرضها، س ره