الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩
و هي إحدى تينك القدمين المذكورتين في الكرسي و الأخرى التي مستقرها الجنة قوله تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ و الاسم الرب مع هؤلاء و الجبار مع الآخرين [١] لأنها دار جلال و جبروت و هيبة و الجنة دار جمال و أنس و منزل إلهي لطيف فقدم الصدق إحدى قدمي الكرسي و هما قبضتان الواحدة للنار و لا يبالي و الآخرة للجنة و لا يبالي لأن مالهما إلى الرحمة فلذلك لا يبالي فيهما و لو كان الأمر كما [٢] يتوهمه من لا علم له من عدم المبالاة ما وقع الأمر بالجرائم و لا وصف نفسه بالغضب و لا كل البطش الشديد فهذا كله من المبالاة و الهم بالمأخوذ و قد قيل في أهل التقوى إن الجنة أعدت للمتقين و في أهل الشقاء و أعد لهم عذابا أليما فلو لا المبالاة ما ظهر هذا الحكم فللأمور أحكام و مواطن عرفها أهلها و لم يتعد بكل حكم موطنه فبالقدمين أغنى و أفقر و بهما أمات و أحيى- و بهما خلق الزوجين الذكر و الأنثى و لولاهما ما وقع في العالم [٣] شرك فلكل منهما دار يحكم فيها و أهل يحكم فيهم و العالم الرباني لا يزال يتأوب مع الله [٤] و يعامله في كل موطن بما يريد الحق أن يعامل به في ذلك الموطن و من لا يعلم ليس كذلك انتهى كلامه و قال القيصري في شرح الفصوص ما ملخصه اعلم أن المقامات الكلية الجامعة- لجميع العباد في الآخرة ثلاثة على الإجمال و هي الجنة و النار و الأعراف و لكل منها
[١] لما كان كل موجود عند العرفاء تحت حكم اسم من أسماء الله
تعالى قال الشيخ الاسم الذي بإزاء أهل الجنة الرب و نحوه من الأسماء اللطيفة و
بإزاء أهل النار الجبار- على أن الجبار من جبر كسر العظم أي تلافاه و منه يا جابر
العظم الكسير، ر س ره
[٢] من أن عدم المبالاة لحقارة قبضته من التراب فلو كان لهذا
لم يقع عليهم جريمة- و لا غضب و لا بطش شديد لهذا بعينه فإنه إذا كان قبضته من
التراب حقيرة لم تكن موقعا للغضب و البطش إذ لا مبالاة بشأنها، س ره
[٣] أي اشتراك و زوجية و قد قال تعالى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ كالمادة و الصورة و النفس و الروح و البدن و الخير و الشر و النور
و الظلمة و غير ذلك مما لا يحصى، س ره
[٤] و لا يسوء ظن بربه و لا يحكم على أهل موطن بخلاف ما يحكم
الله و يريد، س ره