الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
المهالك قبل فناء أعمارها و انقضاء آجالها و لهلكت في أسرع مدة قبل تحصيل نشأة كمالية برزخية [١] و تعمير الباطن و ذلك ينافي المصلحة الإلهية و الحكمة الكلية في إيجادها و ليس الأمر في الآلام و الأوجاع المودعة في الحيوانات كما ظنه قوم من التناسخية من أنها من باب العقوبة لها بل لما ذكرناه
فصل (١٣) في الإشارة إلى حشر جميع الموجودات حتى الجماد و النبات إلى الله تعالى كما يدل عليه الآيات القرآنية
اعلم أن الممكنات كما مر على طبقات
أولاها المفارقات العقلية و هي صور علم الله- و ثانيها هي الأرواح المدبرة تدبيرا كليا للأجرام العلوية و السفلية المتعلقة بها ضربا من التعلق.
و ثالثها الأرواح المدبرة تدبيرا جزئيا و النفوس الخيالية المتعلقة بالأجسام السفلية البخارية و الدخانية أو النارية منها و ضرب من الجن و الشياطين.
و رابعها هي النفوس النباتية.
و خامسها الطبائع السارية في الأجسام المنقسمة بانقسامها.
و سادسها الأجسام الهيولوية و هي الغاية في الخسة و البعد عن المبدإ الأول- و جميعها محشورة إليه تعالى و نحن بصدد إثبات هذا المطلب إجمالا و تفصيلا بتوفيق ربنا الأعلى.
فنقول أما الوجه الإجمالي
فهو كما مر أنه تعالى لم يخلق شيئا إلا لغاية و ما
[١] الأول لأصحاب اليمين و الثاني للمقربين و ما يدور عليه النشأة البرزخية- و هو الخيال و إن كان حاصلا لكل أحد إلا أن الخيالات لم تستحكم أولا فلكل شيء أجل و مدة يستكمل و ينضج فيها و لهذا ترى الأطفال لا يرون الرؤيا في أوائل السن- فإدراك الأوجاع فيه إنذار بالهلاك قبل التمامية على أن عدم إيداع الآلام في قوة عدم إعطاء قوة اللمس و حينئذ لا يكون المركب حيوانا، س ره