الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦
و من شدد على هذه الأمة شدد الله عليه كما ورد في الحديث إنما هي أعمالكم ترد عليكم- فالتزموا مكارم الأخلاق فإن الله يعاملكم بما عاملتم به عباده.
و أما الأعراف
فهو سور بين الجنة و النار له باب باطنة و هو ما يلي الجنة فيه الرحمة و ظاهرة و هو ما يلي النار من قبله العذاب يكون عليه من تساوت كفتا ميزانه- فهم ينظرون بعين إلى الجنة و بعين أخرى إلى النار و ما لهم رجحان بما يدخلهم الله أحد الدارين قال تعالى وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ الآيات و قد قيل للأعراف و أصحابه معنى آخر و هو أيضا يقرب من هذا المعنى عند التأمل فإن أحوال العرفاء الكاملين ما داموا في هذه الحياة الطبيعية يشبه حال قوم في الآخرة استوت حسناتهم و سيئاتهم فإنهم من جهة علمهم و عرفانهم و رقة حجابهم البدني كادوا أن يكونوا في نعيم الجنة و من جهة كثافة أجسادهم المادية و بقاء حياتهم الدنيوية منعوا عن تمام الوصول و كمال الروح فلهم حالة متوسطة و لكنهم بحسب جوهر ذاتهم و مرتبة نفوسهم العالية في مكان عال مرتفع و الأعراف في اللغة جمع عرف بمعنى مكان عال مرتفع- لأنه بسب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض منه و منه يقال عرف الفرس و عرف الديك.
و للمفسرين في معنى الأعراف قولان الأول و هو الذي عليه الأكثرون أن المراد منه أعلى ذلك السور المضروب بين الجنة و النار و هو المروي عن ابن عباس و روي عنه أيضا أنه قال الأعراف شرف الصراط.
و الثاني عن الحسن و الزجاج أن قوله تعالى وَ عَلَى الْأَعْرافِ أي على معرفة [١] أهل الجنة و أهل النار رجال يعرفون كلا من أهل الجنة و أهل النار بسيماهم- فقيل للحسن هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فضرب على خده ثم قال هم قوم جعلهم الله على تعرف أهل الجنة و أهل النار يميزون البعض عن البعض و الله لا أدري لعل بعضهم معنا.
و أما القائلون بالقول الأول فقد اختلفوا في أن الذين هم على الأعراف من هم على أقوال أحدها أنهم الأشراف و أهل الطاعة من الناس و ثانيها أنهم الملائكة
[١] فعلى الثاني كان الأعراف اسم المعنى و على الأول كان اسم المكان، س ره