الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
التمثيل كما عبروا عن صفتي الجمال و الجلال و ملائكة العقل و النفس باليدين لله تعالى- لأنهما واسطتا جوده و عطائه و هذه الإطلاقات و الاصطلاحات منهم موافقة للكتاب و السنة كما هو عادتهم قال الشيخ العربي في الباب الرابع و السبعين و ثلاثمائة فتدلت إلى الكرسي القدمان- حتى انقسمت فيه الكلمة الروحانية فإن الكرسي نفسه به ظهرت فقسمت الكلمة لأنه الثاني بعد العرش المحيط من صور الأجسام الطاهرة في الأصل و الجوهر و هما شكلان في الجسم الكلي الطبيعي فتدلت إليه القدمان فاستقرت كل [١] قدم في مكان يسمى المكان الواحد جهنما و الآخر جنة و ليس بعدهما مكان ينتقل إليه هاتان القدمان و هاتان لا تستمدان إلا من الأصل الذي ظهرتا منه و هو الرحمن المستوي على العرش فلا يعطيان إلا الرحمة فإن النهاية ترجع إلى البداية بالحكمة غير أن بين البداية و النهاية طريقا- و إلا ما كان بدوا و لا نهاية فكان سفر للأمر النازل [٢] بينهن و السفر مظنة التعب و الشقاء- فهذا هو سبب ظهور ما ظهر دنيا و آخره و برزخا من الشقاء و عند انتهاء الاستقرار تلقى عصى التيار [٣] و تقع الراحة في دار القرار.
فإن قلت فكان ينبغي عند الحلول في الدار الواحدة المسماة نارا أن توجد الراحة و ليس الأمر كذلك.
[١] لا منافاة بين كلام الشيخ أن مكاني القدمين الجنة و النار
و قول المصنف إن فرقة من الفيض الوجودي في عالم الدنيا و فرقة في الآخرة لما قال
من لحوق الصور الجهنمية إلى الصور الدنيوية و إنما كان الكرسي إلى المركز مظهر
الصور الجنانية إذا استعملت المدارك الجزئية فيهما باستعمال العقل مستنيرة به و
مظهرا لصور الجهنمية إذا استعملت لا باستعمال العقل إياها غير مستنيرة به و مراد
الشيخ أن القدمين لما كانا من الله السلام كلاهما سلام على أهل المكانين و مبدؤهما
الرحمن و نهايتهما الرحمة، س ره
[٢] تلميح إلى قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ
مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ، س ره
[٣] بالتاء المثناة من فوق و الياء المثناة من تحت التائه
المتكبر أي تطرح العصا- و تستراح فهذا من الكنايات عن الراحة في المال، س ره