الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
الشمال و هم الذين يكتبون أعمال أصحاب الشمال قال تعالى إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و قال يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال أيضا فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ لأن كتابه من جنس العلوم و الاعتقادات الصادقة و الأخلاق الحسنة و الظن هاهنا بمعنى العلم وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ لأن كتابه من جنس الأكاذيب الباطلة و الصفات الشيطانية و الشهوات الحيوانية و الرئاسات الدنيوية المحرقة للقلوب المعذبة للنفوس و مثل هذا الكتاب المشتمل على الكذب و الغلط و الهذيان يستحق للاحتراق بالنار كما قال وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ- فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً و قد ورد في الخبر أن من عمل حسنة [١] كذا يخلق الله منها ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة كما قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
نور او از يمن و يسر و تحت و فوق
بر سر و بر گردنم افكنده طوق
[٢] و هكذا القياس في الكفر و الاعتقاد السوء فمن فسد اعتقاده في المسائل الإلهية و رسخ على جهله و بالغ في كفره يتنزل على نفسه شيطان يوعده بالشر و يغره اغترارا بالجهل و يعجبه إعجابا بنفسه و كان قرينه في الدنيا و الآخرة كما قال تعالى هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً الآية و قوله وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و هذه الهيئة الراسخة للنفس المتمثلة لها يوم القيامة هي التي
[١] لأن الحسنة تجر الحسنة حتى تصير ملكة، س ره
[٢] إذ يحصل من ملكاتهم الحميدة طبقات من الملائكة كغلمان
جميلة و ولدان مخلدة أو المراد من الملائكة المتنزلة عليهم في الدنيا كل ما يدل
على الخير و هي آثار الخير التي لملكة التوحيد و الاستقامة و التمكن عليه فكل تصور
و كل فعل منهم خير- و يدل على خير آخر و بالجملة يتنزل عليهم الأنوار من نور
الأنوار- نور او از يمن و يسر و تحت و فوق بر سر و بر گردنم افكنده طوق و قس عليه طرف الظلمة و مظاهر القهر، س ره