الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥
و عقاربها و حميمها و زقومها و من لم يكن من أهل الكشف و البصيرة و بقي في عماء حجابه لا يدرك ذلك مثل الأعمى يكون في بستان فما هو غائب عنه بذاته و لكن لا يراه و لم يلزم من كونه لا يراه أن لا يكون فيه و كذلك أكثر أهل الجنة في الجنة الآن و لكن لا يرونها و هم يتقلبون فيها و كذلك أصحاب النار في النار و قد أحاط بهم سرادقها و هم لا يشعرون كما نبه الله عليه بقوله إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ* و بقوله جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا و بقوله
في حديثه القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت الحديث
و قد علمت أن جنة المؤمن أو جحيم الكافر ليست بأمر خارج عن نفسه فإذا كانت معدة اليوم كانت متصلة بها و إن كان هو في حجاب عنها- لأن الله قد يحول بين المرء و قلبه فكيف بينه و بين نعيم قلبه أو جحيمه و من الناس من يستصحبه هذا الكشف و منهم من لا يستصحبه و هو قد يكون أرفع حالا منه لحكمة أخفاها الله في خلقه فلأهل الله أعين يبصرون بها و آذان يسمعون بها و قلوب يعقلون بها و هي غير هذه الأعين و الآذان و القلوب كما علمت آنفا و أهل الكفر و الحجاب صم بكم عمي- فهم لا يعقلون عن الله فهم لا يرجعون إلى الله
فصل (٢٧) في تتمة الاستبصار في بيان حقيقة أحوال الجنة و النار
قد علمت أن النشأة الآخرة نشأة متوسطة بين المجردات العقلية و بين الجسمانيات المادية
و كل ما فيها صور محسوسة مدركة بقوة نفسانية هي خيال في هذا العالم و حس في ذلك العالم و الإنسان إذا مات و تجرد عن هذا البدن الطبيعي قامت قيامته الصغرى و حشر أولا إلى عالم البرزخ ثم إلى الجنة و النار عند القيامة الكبرى و الفرق بين الصور التي يراها و يكون عليها الإنسان في البرزخ و التي يشاهدها و يكون عليها في الجنة و النار عند القيامة الكبرى أنما يكون بالشدة و الضعف و الكمال و النقص إذ كل منها صور إدراكية جزئية غير مادية إلا أنها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال- و في عالم الجنان بعين الحس لكن عين الحس الأخروي ليس غير عين الخيال بخلاف