الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
أفاده العقل لغيره و ذلك محال و إن كان عقلا فلا يخلو إما أن يكون عقلا في أصل الفطرة فهو المطلوب و إن لم يكن كذلك فيحتاج لا محالة إلى أمر يخرجه من القوة إلى الفعل- و يجعله عقلا بالفعل فننقل الكلام إليه حتى يدور أو يتسلسل أو ينتهي إلى المطلوب فثبت وجود العقل المقدس عن شائبة القوة و النقص الاستعدادي.
و من سبيل آخر أن النفس الإنسانية قد لا يكون معلوماتها التي اكتسبتها حاضرة لها مدركة و لها قوة الاسترجاع و الاستذكار فهي مخزونة فلها قوة الإدراك و قوة الحفظ و هما متغايرتان لأن [١] الحافظ فاعل و المدرك قابل فيمتنع اتحادهما- و لا شك أن المدرك القابل هي النفس فالحافظ الفاعل جوهر أجل منها وجودا و هذا النحو من الوجود عقل فعال و ظاهر مكشوف أنه ليس جسما من الأجسام و لا قوة في جسم لأن شيئا منهما لا يكون معقولا بالفعل و لا عاقلا بالفعل فكيف يكون سببا لما ليس بجسم و لا في جسم و الكلام في وجود سبب تصير به النفس عقلا بالفعل و أما المعقول من الجسم فهو صورة عقلية لا يحمل عليه معنى الجسم بالحمل الشائع الصناعي- فبالجسم لم يصر جسم معقولا فضلا عما ليس بجسم من الأمور التي ليست داخلة في مكان- و لا منطبعة في ذي وضع و حيز حتى يجاورها أو يحاذيها جسم أو صورة في جسم فيؤثر فيها لما تقدم أن تأثير الأجسام و الجسمانيات في الأشياء بمشاركة الأوضاع المكانية- فإن القرب الوضعي و الاتصال المقداري في الجسمانيات بإزاء القرب المعنوي و الارتباط العقلي في الروحاني في قبول الأثر و استجلاب الفيض و أما الأول تعالى فهو و إن كان هو الفياض المطلق و الجواد الحق على كل قابل لفيض الوجود إلا أن في كل نوع من أنواع الكائنات لا بد من واسطة تناسبه من الصور المجردة و الجواهر العقلية و هم الملائكة المقربون المسمون عند الأوائل بأرباب الأنواع و عند الأفلاطونيين بالمثل الأفلاطونية و الصور الإلهية لأنها علومه التفصيلية التي بواسطتها يصدر الأشياء
[١] قد يطوي حديث الفعل و القبول و يستدل بالتفرقة بين المشاهدة و الذهول و النسيان في المعقول فيثبت العقل الفعال خزانة للنفس الناطقة كما في إثبات الخيال خزانة للحس المشترك و الحافظة للوهم، س ره