الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
إفادة ظهوره فالنفس عند تخيلها للأشياء تفيد صورها الخيالية الموجودة في عالمها لا في هذا العالم و يدركها بذاتها لا بصورة أخرى و أما إدراكها للمبصرات الخارجية فهو أيضا كما حققناه سابقا في مباحث الإبصار من أن المادة و وضعها بالنسبة إلى آلة الإبصار- مخصص لأن يفيض من النفس صورة مساوية للصورة المادية و هي مجردة عنها و عن غواشيها موجودة في صقع النفس كالصور الخيالية و الفرق بينهما باشتراط المادة و عوارضها الخارجية في المبصرة و عدم الاشتراط بها في المتخيلة
فصل (٨) في المتعلق الأول للنفس
إن النفس لا تتصرف في الأعضاء الكثيفة العنصرية إلا بوسط مناسب للطرفين- و ذلك الوسط هو الجسم اللطيف النوراني المسمى بالروح النافذ في الأعضاء بواسطة الأعصاب الدماغية و هذه الدعوى أي كون النفس غير متصرف أولا إلا لذلك الروح الذي قيل إنه مخلوق من لطافة الأخلاط و بخاريتها كما أن البدن مخلوق من كثافة الأخلاط و رديئها قريبة من الوضوح غير محتاجة إلى البرهان إذ درجات الوجود متتالية مترتبة في اللطافة و الكثافة فيما يتصف بهما كما أنها مترتبة في الشرف و الخسة ففي الحيوان الواحد جزء هو ألطف [١] أجزائه و هو الروح المحوي [٢] بالشرايين و جزء
[١] رقة القوام و غلظته في الأجسام على ما ذهبوا إليه من الكيفيات الجسمانية- و هي لا توجب شرافة أو خسة في الجسم بحسب الوجود و الملاك في باب التنزلات هو الشرف و الخسة بحسب الوجود فلطافة الروح البخاري لو كان هناك شيء كذلك لا توجب تعينه لتعلق النفس فتدبر و في سائر ما ذكره في هذا الفصل مناقشات تظهر لمن راجع الطب الحديث، ط مد
[٢] ألطف الأجزاء هو الروح النفساني الدماغي ثم الروح الحيواني القلبي- ثم الروح الطبيعي الكبدي و قد مر تثليث الروح و مجاريه و ما ذكر من أن ذلك الوسط هو الجسم اللطيف إلخ يدل على ما ذكرناه لأن الروح الذي في الأعصاب الدماغية هو الروح النفساني الدماغي و المحوي بالشرايين هو الروح الحيواني و لعله قدس سره لاحظ أصله و بدؤه إذ الروح الدماغي يتكون أولا في القلب ثم يصعد قسط منه من تجويف شريان الصدغين إلى تجاويف الدماغ للتعديل، س ره