الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٧
إلى الأرفع و من الأخس إلى الأشرف فما لم يستوف جميع المراتب التي يكون للنشأة الأولى من هذه النشئات الثلاث أعني الطبيعية و النفسية و العقلية لم ينحط إلى النشأة الثانية و هكذا من الثانية إلى الثالثة فالإنسان من مبدإ طفوليته إلى أوان أشده [١] الصوري إنسان بشري طبيعي و هو الإنسان الأول فيتدرج في هذا الوجود و يتصفى و يتلطف حتى يحصل له كون أخروي نفساني و هو بحسبه إنسان نفساني و هو الإنسان الثاني و له أعضاء نفسانية لا تحتاج في وجودها النفساني إلى مواضع متفرقة- كما إذ ظهرت في المادة البدنية حين وجودها الطبيعي فإن الحواس في هذا الوجود متفرقة تحتاج إلى مواضع مختلفة ليس موضع البصر موضع السمع و لا موضع الذوق موضع الشم و بعضها أكثر تجزيا من البعض و أشد تعلقا بالمادة كالقوة اللامسة و هي أول درجات الحيوانية و لذا لا يخلو منها حيوان و إن كان في غاية الخسة و الدناءه قريبا من أفق النباتية كالأصداف و الخراطين و هذا بخلاف وجودها النفساني فإنه أشد جمعية من هذا الوجود فتصير الحواس كلها هناك حسا واحدا مشتركا و هكذا قياس القوى المحركة ففي هذا العالم بعضها في الكبد و بعضها في الدماغ و بعضها في القلب و بعضها في الأنثيين و بعضها في غير ذلك من الأعضاء و في العالم النفساني مجتمعة ثم إذا انتقل من الوجود النفساني إلى الوجود العقلي و صار عقلا بالفعل و ذلك في قليل من أفراد الناس فهو بحسب ذلك الوجود إنسان عقلي و له أعضاء عقلية كما أومأنا إليه و هو الإنسان الثالث هذا إذا أخذ الترتيب من هذا العالم و أما إذا أخذ من عالم العقل فالإنسان الأول هو العقلي و بعده النفساني و الثالث هو الطبيعي كما فعله إمام المشائيين و معلمهم و لا مشاحة في الاصطلاحات فقد قال في كتاب أثولوجيا الإنسان العقلي يفيض بنوره على الإنسان الثاني الذي في العالم النفساني و الإنسان الثاني يشرق بنوره
[١] أي البشري الطبيعي فقط إلى هنا غالبا و المعيار أنه إلى حصول استحكام الخيالات فإن الأطفال في أوائل حالهم لا يرون الرؤيا لضعف خيالهم و خيالاتهم مرائي لحاظ محسوساتهم و كذا الإنسان النفساني فقط إلى أوان تحصيل المعقولات و عند هذا إنسان عقلي سيما إذا صارت الحسيات و الخيالات مرائي لحاظ العقليات و خلص من التلوين- و استقر في مقام الاستقامة و التمكين فاستقم كما أمرت، س ره