الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
العقلي المشترك بين كثيرين و كذا أجزاؤه العقلية كالسمع العقلي و البصر العقلي و اليد العقلية و جميع الأعضاء العقلية على وجه لا ينافي كثرتها في بساطه تلك الصور العقلية بحسب الوجود فإن الواحد العقلي قد يكون ذا معان كثيرة متخالفة المفهوم متحدة الوجود.
ثم إنك قد علمت مما ذكرناه مرارا أن الأشياء ذوات الطبائع متوجهة إلى كمالاتها و غاياتها فاعلم أن الإنسان من جملة الأكوان الطبيعية مختص بأن واحدا شخصيا من نوعه قد يكون مترقيا من أدنى المراتب إلى [١] أعلاها مع انحفاظ هويته الشخصية المستمرة على نعت الاتصال و ليس [٢] سائر الطبائع النوعية على هذا المنهاج- لأن المادة الحاملة لصورتها تنفصل عنها إلى صورة أخرى من نوع آخر منقطعة عن الأولى فلا تنحفظ في سائر التوجهات الطبيعية هوياتها الشخصية بل و لا النوعية أيضا بخلاف الشخص الإنساني إذ ربما يكون له أكوان متعددة بعضها طبيعي و بعضها نفساني و بعضها عقلي و لكل من هذه الأكوان الثلاثة أيضا مراتب غير متناهية [٣] بحسب الوهم و الفرض لا بحسب الانفصال الخارجي ينتقل من بعضها إلى بعض أي من الأدون
[١] أي غاية الغايات مع انحفاظ هويته بهوية النفس و هوية النفس بهوية العقل- و هوية العقل بهوية كل هو كما في الدعاء
: يا هو يا من هو يا من لا هو إلا هو
، س ره
[٢] فالماء إذا صار هواء لا يبقى بفرده و لا بنوعه و كذا في المركب كالغنم إذا صار إنسانا بخلاف الغنم الذي هو الإنسان الجاهل إذا صار إنسانا و الإنسان إذا صار كاملا في عقلية النظري و العملي أي ملكا علاما و ملكا عمالا بقيت نوعيته بل هويته المتطورة، س ره
[٣] فلا أعداد فضلا عن أن يكون غير متناهية فلا يلزم كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين إذ لا مفصل خارجي كما قلنا في طبقات البرازخ و العقول فلا تغفل و بوجه بعيد كالمتصل الواحد الذي هو الفلك الأطلس فإنه واحد شخصي إذ لا مفصل إلا في الوهم- هذا في الجواهر و في الأعراض كالمتصل الواحد الخطي كمحور الأطلس بل كالخط الواحد الغير المتناهي و الزمان المتصل الواحد الذي من الله و إلى الله و لا تعدد هناك إلا في الوهم بتخلل النقاط و لا هنا إلا بتخلل الآنات عند التجزئة بالأيام و الساعات و الدقائق و الثواني و غيرها، س ره