الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٤
فصل (٤) في كيفية ارتقاء المدركات [١] من أدنى المنازل إلى أعلاها و الكلام في مراتب التجرد
اعلم أن لكل معنى معقول ماهية كلية لا تأبى الاشتراك و العموم كالإنسان مثلا- فإن الماهية الإنسانية من حيث هي إنسان طبيعة مطلقة لا يمنع تصورها عن وقوع الشركة بين كثيرين و هي من حيث هي لا تقتضي التوحيد و التكثير و لا المعقولية و لا المحسوسية و لا الكلية و لا الشخصية و إلا لم تكن مقولة على ما يقابل مقتضاها كما عرفت في مباحث الماهية.
ثم إن هذه الطبيعة إذا حصلت في مادة خارجية يقارنها بعض من الكيف و الكم و الأين و الوضع و متى و جميع هذه الأمور زائدة على ماهيتها كما عرفت إلا أنها داخلة في التشخصات و أنحاء الوجودات و ليس كما زعمه [٢] الجمهور أن للماهية وجودا في الخارج و لأحوالها الشخصية وجودا آخر و ذلك لعدم معرفتهم بأحوال الوجود و أنحائه بل وجود الإنسان بما هو إنسان في الخارج هو بعينه تشخصه الخارجي المستلزم لقدر من الكم و الكيف و غيرهما لا أن هذه أمور زائدة على وجوده المادي لكن لما [٣] رأوا أن
[١] بصيغة اسم الفاعل ناظر إلى قوله فاعلم أن الإنسان من جملة الأكوان الطبيعية إلخ كما أن قوله و الكلام في مراتب التجرد ناظر إلى قوله ثم إن هؤلاء القوم لما رأوا إلخ على أن الكلام في أنواع الإدراكات و المدركات بالذات بصيغة المفعول أيضا- كلام في كيفية ارتقاء المدركات سيما على قاعدة اتحاد المدرك و المدرك، س ره
[٢] أي من أهل القشور و أما المحققون فقالوا إن الكلي الطبيعي موجود بعين وجود أشخاصه كما قال قدس سره بل وجود الإنسان بعينه تشخصه فوجوده و وجود شخصه واحد و استلزام تشخصه قدرا من الكم و غيره استلزام الشيء علائمه، س ره
[٣] عذر من قبلهم في كون وجود الطبيعي غير وجود شخصه بأن غير المتبدل غير المتبدل- و جواب بأنه كما لا يصادم تغاير الأفراد في النوع المنتشر الأفراد وحدته كذلك لا يصادم تغير الفرد الواحد وحدته الشخصية لأن التمييز غير التشخص فيجوز بقاء التشخص مع تفننه- و قوله وحدتها النوعية إشارة إلى وحدة الكلي الطبيعي و وحدتها العقلية إلى وحدة الكلي العقلي، س ره