الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
و الحسد و الشماتة و التذلل للأغنياء و استحقار الفقراء و غير ذلك و أما قوة العقل و الحكمة فيصدر عن اعتدالها حسن العدل و التدبير و جودة الذهن و ثقابة الرأي- و إصابة الظن و التفطن لدقائق الأعمال و خبايا آفات النفوس و أما إفراطها فتحصل منه الجربزة و المكر و الخدع و الدهاء و يحصل من ضعفها البله و الحمق و الغباوة و الانخداع فهذه هي رءوس الأخلاق الحسنة و الأخلاق السيئة المعبر عنها في حديث عذاب القبر للمنافق برءوس التنين و معنى [١] حسن الخلق في جميع أنواعها الأربعة- و فروعها هو التوسط بين الإفراط و التفريط و الغلو و التقصير فخير الأمور أوسطها- و كلا [٢] طرفي قصد الأمور ذميم قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ و قال وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً و قال أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ و مهما انحرف بعض هذه الأمور- عن الاستقامة إلى أحد الجانبين فبعد لم تتم مكارم الأخلاق
و مما يجب أن يعلم في هذا المقام
أن قوة [٣] النفس غير شرفها كما أشير إليه- و كل منهما قد [٤] يزيد في الآخر و قد يتفق لوازمها أما أن كلا من شرف النفس و قوته قد يزيد على الآخر فلأن الشجاعة مثلا قد يصدر لكبر النفس و احتقار الخصم و استشعار الظفر به و قد يصدر لشرف النفس و الترفع عن المهانة و الذلة كما قال الفيلسوف النفوس الشريفة تأبى مقارنة الذلة و ترى حياتها في ذلك موتها و موتها
[١] أى معناه فيما يعد شجاعة و عفة مثلا في العرف المشهور و كذا كرما و نجدة و شهامة و غيرها من فروع الأربعة هو التوسط إلخ و إلا فهي أنفسها ليست إلا التوسط بين الإفراط و التفريط في عرف علماء تهذيب الأخلاق، س ره
[٢] تضمين لمصراع بيت، س ره
[٣] و أن أقسامهما كثيرة فنفس قوية في العقل فقط و نفس قوية في الخيال فقط- و نفس قوية في الحس فقط و نفس قوية في الثلاثة فقط أي بلا شرافة و نفس شريفة فقط- و نفس جامعة بين القوة و الشرافة إما في الغاية فيهما و إما في التوسط فيهما أو في إحداهما في الغاية و في الأخرى في التوسط، س ره
[٤] أي قد ينضم و يضاف إلى الآخر كما قال فإن كانت من قوة النفس فلا بد فيها من الحكمة لتضع الشيء موضعه و تكون عدلا، س ره