الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
الأمور فإذا استوت هذه الأركان الأربعة التي هي مجامع الأخلاق التي تتشعب منها أخلاق غير محصورة اعتدلت و تناسقت و حصل حسن الخلق أما قوة العلم فأعدلها و أحسنها أن تصير بحيث تدرك الفرق بين الصدق و الكذب في الأقوال و بين الحق و الباطل في الاعتقادات و بين الجميل و القبيح في الأعمال فإذا انصلحت هذه القوة و اعتدلت من غير غلو [١] و تقصير حصلت منها ثمرة هي بالحقيقة أصل الخيرات و رأس الفضائل و روحها قال الله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و قال أيضا ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ بعد قوله وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فهذه
رأيت العقل عقلين فمطبوع و مسموع
و لن ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع
[٢]
[١] الغلو و يقال له الجربزة هو كثرة الفكر في تكثير الفوائد الجزئية الدنيوية- و دفع المضار الدنيوية و التقصير إهماله و التفريط فيه و هذه حكمة هي أحد أركان العدالة و هي خلق كالعفة و الشجاعة و ليست بعلم و لذا يطلب فيها الاقتصاد و أما الحكمة النظرية فكلما كانت أكثر كانت أفضل كما قيل الشيء يعز حيث يندر و العلم يعز حيث يغزر و هذه الحكمة الخلقية هي الغريزية التي عرفها بكون النفس صادقة الآراء في القضايا، س ره
[٢] العلمية المكتسبة التي هي أصل الخيرات ثمرة الحكمة الخلقية و الحكمة الخلقية التي هي أحد أجزاء العدالة قد جعلها الشيخ في أواخر إلهيات الشفاء مخصوصة بالفكر الوسط في الأمور المعاشية كما قلناه و الأولى عدم التخصيص حتى يشمل الفكر في النظريات لكن لا إن الإمعان فيها جربزة لأنه فضيلة بل التردد فيها و عدم الوقوف على الآراء الحقة الحاصل عن عدم المزاولة عليها و عدم استدامة خدمة العلوم الحقيقة- و مع هذا العنق المنكسر يتصرف صاحبه في المعقولات بالغرور و معلوم أنه استسمن ذا ورم و نفخ من غير ضرم و مجالسة من هذا شأنه تجلبها كما أن مجالسة الجهلاء و الأغنياء تجر الغباوة و بالجملة قد يشتبه هذه الحكمة الخلقية بالحكمة العلمية المعرفة بالعلم بالحقائق على ما هي عليه و هذه يطلب فيها الإفراط و قل رب زدني علما.
و تلك يطلب فيها التوسط و من الناس من ظن أن هذه الحكمة العملية هي الحكمة العملية التي هي قسيمه للنظرية و هو من بعض الظن لأن هذه الحكمة القسيمة أيضا علم يطلب فيها الزيادة لا التوسط و التي جزء العدالة خلق و الخلق ليس جزء من الفنون العلمية و الحكمية و هي جزء منها معرفة بمعرفة الأشياء التي بقدرتنا و اختيارنا و هي ثلاثة السياسة و المنزلية و علم تهذيب الأخلاق و بالجملة هذه هي العلم بالخلق- و الحكمة التي هي جزء العدالة نفس الخلق و اعلم أن كل من العفة و الشجاعة و السخاوة و الحكمة قسمان فطري و كسبي فمن النفوس ما هي بالفطرة إليها ميالة كما أن منها ما هي إلى مقابلاتها ميالة كما قال علي ع
رأيت العقل عقلين فمطبوع و مسموع
و لن ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع
و لا يكلف بالفطريات بل هي نعم موهبية و إنما يكلف بالكسبيات منها لتصير النفس نورا على نور و لا شك أن بمزاولة أفعال العفة و قرائنها و الاجتناب عن الأطراف إفراطا و تفريطا و مصاحبة الأخيار و الأبرار و مجانبة الأشرار تصير الفطريات أتم و أحكم و إن كان في الفطرة قصور يبدل بالتمام، س ره