الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
و أدنى درجة من الشائق الواجد في الحال و إن كان أحسن حالا منه في المال لأن عدم وجدانه في الحال و اشتغاله بغيرها ربما يزيل عنه ذلك التوقان في ثاني الحال فظهر من هذا أن الحرية الحقيقية ما تكون غريزية للنفس لا التي تكون بالتعويد و التعليم- و إن [١] كانت أيضا فاضلة و هو معنى قول الفيلسوف أرسطاطاليس الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية و بالجملة فكل ما كانت علاقته البدنية أضعف و علاقته العقلية أقوى كان أكثر حرية و من كان بالعكس كان أكثر عبودية للشهوات و إلى هذا أشار أفلاطون بقوله الأنفس المرذولة في أفق الطبيعة و ظلها و الأنفس الفاضلة في أفق العقل و إذا علمت معنى الحكمة [٢] و الحرية- و حاصلهما قوة الإحاطة بالمعلومات و التجرد عن الماديات فاعلم أن جميع الفضائل النفسانية يرجع إلى هاتين الفضيلتين و كذا الأخلاق الذميمة مع كثرتها ترجع كلها إلى أضداد هاتين و لا تكفيك تزكية النفس عن بعضها حتى تزكي عن جميعها و لو تركت البعض غالبا عليك فيوشك أن يدعوك إلى البقية و لا ينجو من عذابها إلا من أتى الله بقلب سليم و قال تعالى أيضا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
و قال النبي ص: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
و كما أن للإنسان صورة ظاهرة حسنها بحسن الجميع و اعتداله و قبحها بقبح البعض فضلا عن الجميع فكذلك الصورة الباطنة لها أركان لا بد من حسن جميعها حتى يحسن الخلق و تحصل الحكمة و الحرية و هي أربعة معان قوة العلم و قوة الغضب و قوة الشهوة و قوة العقل [٣] و العدل بين هذه
[١] بل فيها فضائل جمة إذ الاعتناء في الاستكمال بالكسبيات و علم الأخلاق مدون لاقتنائها و لا فخر إلا بالكسبيات
كما قال: الخاتم ص أنا سيد ولد آدم و لا فخر
و في قول الفيلسوف لا شاهد لأنه قال الحرية ملكة و لم يقل غريزة مثلا و الملكة تكتسب بالتكرر و التعويد و قوله لا صناعية عطف على جوهرية لا على ملكة، س ره
[٢] أي الغريزتين و حاصلهما أي حاصل مفهومهما قوة الإحاطة أي استعداد الإحاطة إذ ما علمت هي الغريزية و هي الاستعداد الأول للحكمة الكسبية كما مر أو حاصلهما أي ثمرتهما شدة الإحاطة، س ره
[٣] أي قدرة العقل العملي على العدالة بينها فالمراد بقوة العلم استعداد العقل النظري، س ره