الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٦
فصل (٢) في أوصاف النفس الإنسانية و مجامع أخلاقها و اختلافها في الشرف و الرداءة
أكثر الاختلاف الواقع في الصفات الإنسانية [١] راجع إلى قوة النفس و شرفها
و مقابلها أعني الضعف و الخسة و هذا شيء يستفاد من تضاعيف ما ذكرناه في أحوال الوجود و إن شدته و ضعفه مما يوجب اختلاف الأشياء ذاتا و صفة فنقول إن النفوس الإنسانية لها تفاوت عظيم في الكمال و النقص و الشرف و الخسة فالنفس القوية منها هي الوافية بصدور الأفعال العظيمة منها و الشديدة في أبواب كثيرة لما مر من جامعيتها للنشئات الوجودية و النفس الضعيفة في مقابلها.
مثال ذلك إنا نشاهد نفوسا ضعيفة يشغلها فعل عن فعل فإذا انصبت إلى الفكر اختل إحساسها أو إلى الإحساس اختل فكرها و إذا اشتغلت بالتحريكات الإرادية اختل أمر إدراكها و ترى [٢] نفوسا قوية تجمع بين أوصاف من الإدراكات و التحريكات سيما
[١] بين النفس القوية و بين الشريفة عموم من وجه كما بين الضعيفة و الخسيسة و الكاملة منها الجامعة بين الشرف و القوة و لا سيما القوية بما هي عقل ثم الشريفة فحسب ثم القوية فقط و إنما قال و أكثر الاختلاف احترازا عن الاختلاف العددي بنحو التساوي، س ره
[٢] كمن يشم شيئا و يسمع شيئا و يكتب شيئا و نحو ذلك و لا يخلط و يميز بينها و يشعر بمزاياها و الحس المشترك للجميع آية لمن لا يشغله شأن عن شأن فإنه و لا سيما على مذهب المصنف قدس سره و هو التحقيق من أن إدراك الجزئيات بالإنشاء و فعالية النفس إذا كان بمحضره مبصر و مسموع و مشموم و في ذائقته مطعوم و في لامسته ملموس يدرك الكل دفعة واحدة- و العقل البسيط الذي هو خلاق للعقول التفصيلية أعني ملكة العلوم يدرك الكل دفعة واحدة دهرية و إن لم يخطر بخياله تفصيلا زمانيا بدليل أنه إذا سئل صاحب هذا العقل أسئلة شتى رأى في نفسه جواب الكل رؤية واحدة و الذي يحسب أنه ليس له هذا العلم إلا حين التفصيل و أنه بالقوة قبله إلا أنه بالقوة القريبة بخلاف الأمي الجاهل فإنه عنده بالقوة البعيدة يخلط عدم علم الخيال بعدم علم العقل و عدم العلم بصور كثيرة بعدمه بصورة واحدة هي الوجود الشديد الأكيد النوري الجمعي الذي هو ظاهر بالذات و مظهر لماهيات العلوم و تعينات المسائل بنحو واحد بسيط لنفس ذلك العقل و إن لم يظهر لغيره الذي هو خيال نفسه و حس نفسه فضلا عن غيره و معلوم أن تمام ذات الإنسان ليس خياله و حسه بل أعلى مراتبه هذا العقل و جميع قواه يستمد منه و ليس هذا علما إجماليا بحسب العقل إذ الوجود نور و كلما كان أشد و أجمع كان إنارته للتعينات أقوى فإن يد الله تعالى مع الجماعة فإذا كانت الماهيات ظاهرة متميزة بالوجودات المتكثرة المتفرقة كانت متميزة أشد تميز و تفصيل بالوجود الواحد الجمعي كما أن كل الأعيان الثابتة معلومة لله تعالى في الأزل بعلم تفصيلي أتم تفصيل، س ره