الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٠
كله ليس صدور مثل هذه الصنعة العجيبة عن تلك الحيوانات من تدبير نفسها الشخصية الجزئية عن استنباط و إلا لم يكن على وتيرة واحدة بل صدورها عن إلهام و تسخير من مدبرات أمرها و ملائكة نوعها و أكثر فائدة تلك الصنائع يرجع إلى صلاح نوعها أو صلاح غيرها كالإنسان الذي كأنه الصفوة و الغاية في فعلها و وجودها و وجود صنائعها- و ما يرجع إلى صلاح شخصها فهو قليل بخلاف الإنسان بما هو إنسان سيما الفرد الكامل منه فإن جميع ما يقصده و يكسبه إنما ترجع فائدته إلى ذاته الشخصية و العلة في ذلك أن حكم الهوية الشخصية منه كالحقيقة النوعية من غيره في أن لها الديمومة الأخروية بشخصها و البقاء العقلي بذاتها و الحيوانات الأخرى لا يبقى إلا بالنوع لا بالعدد.
و من خواصه أيضا أنه يتبع إدراكه الأشياء النادرة حالة انفعالية
يسمى بالتعجب و يتبعه الضحك و يتبع إدراكه للأشياء المؤذية انفعال يسمى الضجرة و يتبعه البكاء.
و منها أن المشاركة المصلحية تقتضي المنع [١] من بعض الأفعال
و الحث على بعضها ثم إن الإنسان يعتقد ذلك من حين صغره و يستمر نشوه عليه فحينئذ يتأكد فيه اعتقاد وجوب الامتناع من أحدهما و الإقدام على الآخر و ركز في نفسه ذلك عناية من الله لأجل النظام فيسمى الأول قبيحا و الثاني حسنا جميلا و أما سائر الحيوانات- فإنها إن تركت بعض الأمور مثل الأسد المعلم لا يأكل صاحبه و مثل الفرس العتيق النجيب لا يسافح أمه فليس ذلك من جهة اعتقاد في النفس بل لهيأة نفسانية أخرى و هو أن كل حيوان يحب بالطبع ما يلائمه و يلذه و الشخص الذي يطعمه محبوب عنده- فيصير ذلك مانعا عن أكله لذلك الشخص و كذا نشوه عند أمه من أول صغره ألفه بها ضربا آخر من الألفة يزجره عن الشهوة إلى إتيانها و ربما تقع هذه العوارض عن إلهام إلهي مثل حب كل حيوان ولده.
[١] سواء كانا مع المنع النقيض أو مع جوازه فيشمل الأحكام الخمسة و سواء كانا مع العقل فقط أو منه مع كاشفية الشرع عنه فيشمل التكاليف العقلية و الشرعية- فوجوب الامتناع و الإقدام و الإقدام في كلامه قدس سره على سبيل التمثيل أو محمول على معناه اللغوي و هو الثبوت و القبيح يشمل الحرام و المكروه و الحسن الجميل الثلاثة الأخر، س ره