الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
هو أكثف أجزائه هو كالمقيم في الورك و ما بين ألطف لطيفه و أكثف كثيفه وسائط مناسبة قد نضد بعضها بالبعض كما في طبقات الأجرام الفلكية و العنصرية على تدبير المحكم الإلهي و النظم البديع العلوي و لا شك أن ألطفها أبين فعلا و أقل انفعالا- و أكثفها بعكس ذلك مثاله أن الروح الغريزي مؤثر بالجبلة في الدم الطبيعي إذ هو في أفق الدم ثم لا ينعكس الأمر و الدم الطبيعي مؤثر في الرطوبة الدماغية إذ هو في أفقها و لا ينعكس و تلك الرطوبة مؤثرة في اللحمان العضلية من غير عكس و هكذا في كل جزء بعد جزء إلى أن ينتهي إلى أصلب الأجزاء و هو القابل المتأثر على الإطلاق من غير أن يؤثر في شيء مما عداه و كذلك يجب أن يتصور النضد و الترتيب في الروحانيات- كما تصورت في الجسمانيات و كذلك الحال في أجسام العالم الكبير كما علمت في العالم الصغير فإن في جسمياته جزء هو ألطف أجزائه و هو الفلك الأعلى الجسماني- و جزء هو أكثف أجزائه و هو الأرض السفلي و بين ألطف لطيفه و أكثف كثيفه وسائط متناسقة منضدة بعضها على بعض على التقدير الإلهي و النظم الحكمي و قد دلت الأدلة على أن ألطفها ذاتا أبينها تفعيلا و أكثفها ذاتا أبينها انفعالا و لهذا ما ورد في الأدعية- التوجه إلى جانب السماء عند طلب الحاجات و استجلاب الخيرات و استجابة الدعوات- و هذا معنى [١] ما ورد في لسان بعض العرفاء أن النور الإلهي معنى أحدي إنما يكون افتنانه بحسب المعادن المجعولة و المراد أن الوجود الفائض من الحق المسمى عند بعضهم بالنفس الرحماني أمر واحد حقيقة مختلف المراتب بحسب القرب و البعد من الأول تعالى.
إذا تقرر هذا فاعلم أن جوهر النفس لكونه من سنخ الملكوت و عالم الضياء المحض العقلي لا يتصرف في البدن الكثيف المظلم العنصري بحيث يحصل منهما نوع طبيعي وحداني إلا بمتوسط و المتوسط بينهما و بين البدن الكثيف هو الجوهر اللطيف المسمى
[١] يعني التوجه إلى جانب السماء في الحقيقة توجه إلى جنابه تعالى، س ره