الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
غيرهما كثيرا ما يجد من نفسه أنه يسمع و يرى و يشم و يلمس و يبطش و يمشي- فله في ذاته هذه المشاعر و القوى و الآلات من غير نقصان و عوز لشيء منها لكنها ليست ثابتة في هذا العالم أي عالم الحس و الشهادة و إلا لشاهدها كل سليم الحس و ليس كذلك فعلم أن موطنها عالم آخر هو عالم الغيب و الباطن و أما أن تلك القوى و الآلات الباطنية ظلال و أشباح لما في العقل الإنساني فلأن العقل بسيط و هو منشأ هذه القوى في النفس و بتوسطها في البدن و لو لم يكن فيه من الاعتبارات و الجهات ما يليق بذاته لم يكن منشأ صدور هذه الأمور الكثيرة عن الأمر البسيط و ذلك لأن كل جوهر عال في الشرف مبدأ لجميع الكلمات الموجودة فيما دونه من الجوهر النازلة على وجه الجمعية.
و قد نقلنا عن المعلم الأول صريح القول بأن الإنسان العقلي فيه جميع الأعضاء- التي في الإنسان الحسي على وجه لائق به.
و قال أيضا في مواضع أخر من كتابه أن في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني و الإنسان العقلي و لست أعني هو هما لكن أعني به أنه يتصل بهما لأنه صنم لهما و ذلك أنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي و بعض أفاعيل الإنسان النفساني- و ذلك أن في الإنسان الحسي كلمات الإنسان النفساني و كلمات الإنسان العقلي فقد جمع الحسي كلتا الكلمتين إلا أنها فيه ضعيفة قليلة نزرة لأنه صنم الصنم فقد بان أن الإنسان الأول العالي حساس إلا أنه بنوع أعلى و أفضل من الحس الكائن في الإنسان السفلي و أنه إنما ينال الحس من الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلي كما بيناه انتهى كلامه- فما أشد نور عقله و قوة عرفانه و ما أشمخ مقامه في الحكمة الإلهية و أعلى مرتبته حيث حقق هذه المسألة على وجه وقف أفكار من لحقه من المتفكرين دون بلوغ شأوه- و جمهور الحكماء الإسلاميين كالشيخ أبي علي و من في طبقته لفي ذهول عما ذكره- فإن الشيخ استضعف في الشفاء القول المنسوب إلى أفلاطون و معلمه سقراط بأن في الوجود إنسانين إنسان فاسد و إنسان مفارق أبدي فكيف لو سمع أن في كل [١]
[١] و كيف لو سمع أن في كل إنسان أربعة أناس بازدياد الإنسان اللاهوتي اللازم لاسم الله الأعظم بل هو اسم الله الأعظم، س ره