الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
إنكاره للصور و القوى حيث ذهب إلى أن الغاذي و المنمي و المولد في الأجسام النباتية- و الحيوانية ليست نفوسها و قواها و لا في الإنسان نفسه بل جوهر مفارق فإنا قد بينا في مواضع أن مباشر التحريكات و الإحالات هي الطبائع المتعلقة بالأجسام و قواها- و كون المفارق [١] العقلي مبدأ للكل و إن كان صحيحا لكن ليست مبدئيته على سبيل المباشرة و المزاولة و الفرق بين المعد [٢] و المقتضي مما لا يخفى على من أمعن في الأبحاث الحكمية فالقوة النارية في التسخين و الماء في التبريد و غيرهما في بابه ليست معدات لما يصدر عنها دائما بل مقتضيات و موجبات و أسباب فاعلية بلا شبهة سيما في ما ينشأ في موادها المنفعلة عنها دائما و كذلك القوى النباتية و الحيوانية على ما مر مستقصى في مباحث الصور فالمرجع في توحيد النفس إلى ما ذكرناه
[١] و بعبارة أخرى القوى و الطبائع فواعل طبيعية و إن لم تكن فواعل إلهية- لأن الفاعل الإلهي أي معطي الوجود و مفيده هو الله تعالى المخرج للشيء من الليس المحض إلى الأيس، س ره
[٢] لأن المعد ما يوجد ثم يعدم حتى يصير المعد له موجودا فإن الشيء إما أن يكون وجوده موقوفا عليه لوجود الشيء أو عدمه موقوفا عليه له أو كلاهما و الأول هو المقتضي و الثاني هو المانع و الثالث هو المعد.
أقول توجيه كلام الشيخ أنه زعم هؤلاء القوم المكثرين للقوى و ظنهم فمعنى كلامه أنه إذا كانت الهيئات كلها من الواهب و القوى معدات على زعمكم بناء على بطلان الأفعال التوليدية التي هي مذهب المعتزلة فإن حركة اليد مولدة لحركة المفتاح مثلا- حتى أن المقدمتين مولدتان للنتيجة عندهم و مذهب الحكماء أن العلل معدات فيجوز إلخ و مراد القوم بكون القوة معدة معناها اللغوي أي المهيئ و الواسطة في إيصال أثر المؤثر الحقيقي و المصنف قدس سره أيضا أطلق المعد بهذا المعنى على المبادي المقارنة- و المفارقة في الإلهيات و في كتابه المبدإ و المعاد حيث ذكر أن الفاعل الحقيقي المعطي للوجود لا يكون إلا ما هو عرى و برى مما بالقوة مطلقا و هو ليس إلا واجب الوجود بالذات تعالى و ما عداه معدات و وسائط الجود و الشيخ الإلهي أجل شأنا من أن يخفى عليه التفرقة بين المقتضي و المعد، س ره