الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
فأجاب عنه في المطارحات أما أن الخيال جسماني [١] فالقدماء يعترفون به و إن كان فيه ضروب من التحقيق لا يلائم هذا الموضع و إن كان فيه للحواس الظاهرة مدخل- و هذه إلى البيان أقرب و أما أن النفس تحتاج إلى مخالطة المادة عند ما تتصرف في الغذاء و غيره فلعله لا يتمشى و ربما يجوز أن يكون غير المخالط يتصرف تصرفا ما في الغذاء و نحوه و ربما [٢] يعتمد على بقاء أثر قوة مع انتفاء قوة أخرى و بطلان التوليد و النمو ربما يعلل في بعض الأشخاص أو الأوقات ببطلان استعداد مزاجي يناسب ذلك الفعل و كما أن الروح الذي في التجاويف مع قرب الأمكنة اختلف مزاجه للاختلاف الذي أوجب استعداد القوى المختلفة على ما ذكر فيجوز أن يكون أمزجة الأوقات من العمر تختلف بها استعداد التأثر عن مبدإ واحد بآثار كثيرة أو أثر واحد [٣] مطلقا أو أثر واحد من جهة واحدة بقول الخصم كما أن مزاج السن اقتضى بطلان النامية نفسها مع بقاء واهب النامية من النفس أو العقل على ما جوزت فأجوز أن يكون مبدأ النمو شيئا واحدا هو مبدأ أفاعيل أخرى و بطلان النمو في وقت لبطلان الاستعداد المتعلق بالقابل ثم كثير من القوى أضيف إليها أفعال لا يصح حصولها إلا من واهب الصور فإذا كانت [٤] الهيئات كلها منه و القوة معدة فيجوز أن يحصل الاستعداد- من أمور هي قوى غير جوهرية فعالة انتهى قوله بألفاظه.
[١] اللازم من قول المكثر و يدرك إدراك الجسمانيات لأنه بإطلاقه يشتمل الإدراك الخيالي، س ره
[٢] أي في تعدد القوى كما مر في مباحث القوى تعددها من مسلك الانفكاك، س ره
[٣] لا منافاة بين وحدة الأثر و فرض اختلاف الاستعداد لأنه باعتبار وجود الأثر و انتفائه ثم الإطلاق في مقابلة جهة الوحدة و وحدة الجهة في المبدإ الواحد مع فرض وجود الأثر و انتفائه باعتبار اختلاف الاستعداد، س ره
[٤] أي إذا كان المؤثر بالحقيقة هو واهب الصور و لم تكن القوى مؤثرات حقيقية- بل معدات كما يقول محققوكم فلا حاجة إلى القوى الفعلية بل يكفي القوى الانفعالية مع كيفياتها المزاجية لأن هذه القوى الفعلية التي تعتقدون ثبوتها معطلات و إبطال القوى خير من تعطيلها إذ لا معطل في الوجود، س ره