الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
عالم المواد لا يمكن إلا بآلات جسمانية متباينة متخالفة الوضع لأن عالم الجسم عالم التفرقة و الانقسام لا يمكن أن يكون جسم واحد مع طبيعة واحدة عنصرية مبدأ لصفات كثيرة كالسمع و البصر و غيرهما من صفات الإدراك و هيئات التحريك فعضو واحد لا يمكن أن يكون سمعا و بصرا و جاذبة و دافعة لنقصان وجوده عن جامعية المعاني- بخلاف جوهر روحاني بحسب وجوده الجمعي النفساني الروحاني فالذات الواحدة النفسية مبدأ لجميع الأفاعيل الصادرة عن قواها المتفرقة المتشتتة في مواضع مختلفة على نعت الاتحاد و الجمعية و كذا الذات العقلية بصرافة وحدتها جامعة لجميع الكمالات- و المعاني الموجودة في سائر القوى النفسانية و الحسية و الطبيعية لكن على وجه أشرف و أعلى و على وجه يليق بوجودها العقلي كما بيناه مرارا.
فإن قلت ما الفرق [١] بين العقل المفارق و بين النفس في هذه الجمعية حيث إن النفس احتاجت في الاتصاف بمعاني القوى من وجود آلات و أعضاء مختلفة و لم يقع الاكتفاء بوجود ذاتها من غير تعدد هذه القوى و موادها المختلفة و أعضائها و أما العقل
[١] أي كيف تكون النفس في مقام ذاتها جامعة للقوى و لو كانت كذلك كانت غير محتاجة في ظهور آثارها عن النفس إلى قوى و آلات مختلفة كما أن العقل حيث كان مستجمعا لمعاني القوى و وجودها بنحو أعلى لم يحتج إلى قوى و آلات مختلفة ثم كيف يتأتى الفرق و كل منهما صاحب وحدة جمعية و حاصل الجواب التفرقة بين الموضوعين- أعني العقل و النفس بما هي نفس و أن هذا الاحتياج معنى هبوطها و إن لم يكن لم يكن نفسا بل عقلا، س ره