الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
كل ذلك متكثر في عالم الحس الظاهر غير متكثر في عالم الحس الباطن ثم نجد [١] الجميع موجودة في مقام العقل على وجه مقدس عن شوب كثرة و تفصيل معرى عن شوب تفرقة و قسمة وضعية جسمية أو خيالية جزئية لكنها مع [٢] ذلك كثيرة بالمعنى و الحقيقة غير مفقود منها شيء فالإنسان العقلي روحاني و جميع أعضائه عقلية موجودة في ذلك الإنسان- بوجود واحد الذات كثيرة المعنى و الحقيقة فله وجه عقلي و بصر عقلي و سمع عقلي- و جوارح عقلية كلها في موضع واحد لا اختلاف فيه كما أفاده أرسطاطاليس في أثولوجيا.
فإن قلت إذا كانت النفس هي بعينها المدركة لجميع الإدراكات العمالة لجميع الأعمال فما الحاجة إلى إثبات هذه القوى الكثيرة التي بعضها من باب الإدراك كالسمع و البصر و غيرهما و بعضها من باب التحريك كالجاذبة و الدافعة و الشهوة و الغضب.
قلنا هي [٣] و إن كانت كل هذه القوى إلا أن وجود هذه القوى و ظهورها في
[١] لعلي ذكرت في الحواشي السابقة أنه بمقتضى تطابق العوالم كما سمعت منه قدس سره و من الحكماء الراسخين كل الحواس العشر الظاهرة و الباطنة موجودة في عالم المثال و لسعة ذلك العالم تضرب هذه العشر في تلك العشر بمعنى أن بصره مثلا سمع و ذوق و شم و لمس و خيال و هكذا إلى آخر العشر فيكون مائة و جميع هذه المائة موجودة في عالم العقل و لأوسعيته تضرب المائة في عشر فيكون ألفا و كل تلك المائة المثالية متحدة في الوضع بل لا وضع له و جميع هذا الألف مقدس عن شوب كثرة و لو مثالية، س ره
[٢] أي مع تلك الوحدة و البساطة لا صحة لسلب مفاهيمها و حقائقها الكثيرة مفهوما فقط فحقيقة السمع و البصر و غيرهما صادقة على ذلك الوجود البسيط لأن انتزاع المفاهيم الكثيرة عن وجود واحد جائز، س ره
[٣] و الحاصل أن حكم كل من القابل و المقبول يسري إلى الآخر أما حكم المقبول فهو الشعور الذاتي الذي لشئونه الذاتية فينسحب على القوى و آلاتها و أما حكم القابل فهو الضيق و الحد و التعين فيوجب الاختلاف في ظهور المقبول و أن لا يحكي القابل لضيقه جميع صفات المقبول.
إن قلت كون عالم الجسم عالم الفرق و الانقسام يقتضي أن يكون لقوى النفس ظهور في كل عضو إلا أنه يكون ضعيفا لا أن عضوا كان بصيرا و عضوا كان سميعا لأن قوى النفس كانت في ذاتها واحدة.
قلت مناط هذا ليس مجرد التفرقة و الانقسام بل مع الخصوصيات الخاصة من الأمزجة المختلفة للأعضاء المختلفة و المواد المتخالفة بالطبع و الوضع و نحوها فاقتضى أن يكون ظهورها في العين بنحو الإبصار و في الأذن بنحو السماع و هكذا و إن كانت بوجه كما قيل كل شيء فيه معنى كل شيء و الحق في الجواب أن النفس لما كانت آية كبرى كانت مظهرا للصفات التنزيهية و التشبيهية فكان لها مراتب مرتبة المعاني المرسلة و المعاني المضافة و الصور الصرفة و الصور المشوبة بالمادة و الوحدة و التكثر- الغير الوضعي و التكثر الوضعي من خصوصيات النشئات و ذاتيات المراتب و بالجملة للنفس الإنسانية وحدة حقة ظلية لا وحدة عددية، س ره