الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٢
الوضعية و الانقسام المادي و الثالث مناط الكثرة و التضاد و الانقسام إلى المواد.
و إذا تقرر هذا فنقول إن النفس الإنسانية من بين سائر النفوس الحيوانية لها مقامات ثلاثة مقام العقل و القدس و مقام النفس و الخيال و مقام الحس و الطبيعة- و كلما يوجد لها من الصفات و الأفعال في شيء من هذه المقامات يوجد في مقام آخر- لكن كل بحسبه [١] من الوحدة و الكثرة و الشرف و الخسة و البراءة و التجسم- فهذه الحواس و القوى الإدراكية و التحريكية موجودة في مادة البدن بوجودات متفرقة- لأن المادة موضوع للاختلاف و الانقسام و محل للتضاد و التباين فلا يمكن أن يكون موضع البصر موضع السمع و لا محل الشهوة هو محل الغضب و لا آلة البطش آلة المشي كذا يقوم بعضو من الإنسان ألم حسي لمسي كتفرق الاتصال و بعضو آخر راحة لمسية كالالتيام ثم نجد هذه القوى كلها موجودة في مقام الخيال و عالم النفس الحيواني بوجودات متميزة متكثرة في الخيال متحدة في الوضع بل لا وضع لها كما مر فلها حس واحد مشترك يسمع و يرى و يشم و يذوق و يلمس سمعا جزئيا و بصرا جزئيا و شما و ذوقا و لمسا جزئيا من غير أن ينقسم و يفترق مواضعها كما في الحواس الظاهرة و كذا يشتهي و يغضب و يتألم و يسر من غير تفرق اتصال و لا التيام تفرق
[١] فالغضب مثلا حقيقة من الحقائق و هو في هذا العالم غليان دم القلب و احتراقه- و اسوداد الوجه و امتلاء العروق و نحوها و في عالم النفس حالة وجدانية مجردة عن هذه الصفات الجسمانية دعت النفس إلى إرادة التشفي و الانتقام و في عالم العقل هو القاهرية العقلية كما هو شأن الأنوار القاهرة المفارقة و في عالم الربوبية هو القاهرية الوجوبية على كل الأنوار كما هو شأن نور الأنوار و الباهرية المفنية لكل الكثرات- كما هو حكم أحدية الواحد القهار و قس عليه المحبة و الرحمة و الخشية و نحوها هذا مثال من الأحوال و أما من العلوم فالبياض صورة علمه في البصر بطور و في الخيال بنحو و في العقل بنهج آخر و هكذا و من الذوات فالإنسان الطبيعي بطور و المثالي بنحو و العقلي بقسم و اللاهوتي بطرز و الذهني على أنهاج من الحسي بالذات و الخيالي و الكلي العقلي و الكلي الطبيعي الصادق على جميع هذه المراتب، س ره