الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
و إن عنيتم به أن النفس مدبرة لهذه القوى و محركة لها فهذا يحتمل وجهين- أحدهما أن يقال إن النفس تبصر المرئيات و تسمع المسموعات و تشتهي المشتهيات- و تكون ذاتها محلا لهذه القوى و مبدأ لهذه الأفعال و متصفة بصفاتها و هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و لكن من الذي أحكمه و أتقنه و دفع الشكوك و أزاح العلل المانعة لإدراكه فإن الأمر إذا كان كذلك فكيف يقع [١] و يسوغ القول بتعدد القوى و يحصل التدافع تارة في فعلها إذا كان الكل جوهرا واحدا له هوية واحدة و بالجملة القول به يوجب القول ببطلان القوى التي أثبتها الشيخ و غيره من الحكماء في الأعضاء المخصوصة المختلفة المواضع فإن النفس إذا كانت هي الباصرة و السامعة و المشتهية فأي حاجة إلى إثبات قوة باصرة في الروح التي في ملتقى العصبتين و إلى إثبات قوة سامعة في الروح التي في العصب المفروش الصماخي.
و أيضا يلزم أن يكون الإنسان إنما أبصر و سمع لا بإبصار و سماع قائم بذاته بل بإبصار و سماع قائم بغيره و الوجه الثاني أن يقال إن المعنى بكون النفس رباطا أن القوة الباصرة إذا أدركت صورة شخص معين أدركت النفس [٢] الناطقة أن في الوجود شخصا موصوفا بلون كذا و شكل كذا و وضع كذا و كل على وجه كلي لا يخرج انضمام بعضه إلى بعض في شيء من ذلك الشيء عن الكلية فإنك قد عرفت أن الكلي إذا قيد بصفات كلية
[١] و الجواب أن الفاعل بجميع هذه الأفعال هو النفس لكنها لمكان تجردها و تعلق هذه الأفعال بوجه ما بالمادة تحتاج إلى أجزاء مختلفة من البدن شأنها تخصيص الفاعل المجرد بفعله و لولاها لم يقع تخصيص و لو لا التخصيص لم يتم فعل لاستواء نسبة المجرد إلى جميع الماديات و هذا الذي ذكرناه هو بالحقيقة محصل ما سيذكره في ذيل كلامه- و بالنظر إليه يرجع محصل الإشكال على هذا الوجه إلى أنه حق لكنهم لم ينقحوه على ما ينبغي، ط مد ظله
[٢] فالصورة الشخصية في القوى معدة لحصول الصورة المتخصصة في النفس و لتنبه النفس بالمدرك الشخصي و إنما لم يقل بأن الصور الشخصية في القوى سبب لحصول الصور الشخصية الأخرى في النفس لأن النفس أرفع من أن يكون محلا للصور الجزئية- لأن النفس مجردة محل للمجرد و أيضا يلزم اللغوية و أيضا خلاف الوجدان، س ره