الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية بل الكتاب و السنة مشحونة بذكر تجسم النفوس بصور أخلاقها و عاداتها و نياتها و اعتقاداتها تصريحا و تلويحا كما في قوله تعالى- ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و قوله تعالى وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ و قوله تعالى فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ و قوله تعالى شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و شهادة الأعضاء بحسب هيئاتها المناسبة لملكاتها الحاصلة من تكرر أفعالها في الدنيا و قوله تعالى يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ- بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فصورة الكلب مثلا و لسانه أو صوته الذي بواسطة لسانه تشهد بعمله الذي هو الشر و على سوء باطنه و عادته و كذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بأفعالها السيئة و كقوله تعالى وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ و كقوله تعالى فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ و كقوله تعالى قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ إلى غير ذلك من آيات النسخ.
و أما ما وقع في الحديث
فكقوله ص: يحشر الناس على وجوه مختلفة
أي على صور مناسبة لأعمالها المؤدية إلى ضمائرها و نياتها و ملكاتها المختلفة و
كقوله ص: كما تعيشون تموتون و كما تنامون تبعثون
و روي عنه أنه قال ص: يحشر بعض الناس على صورة يحسن عندها القردة و الخنازير
و في الحديث أيضا ما معناه
: من خالف الإمام في أفعال الصلاة- يحشر و رأسه رأس حمار
فإنه إذا عاش في المخالفة التي هي عين البلاهة تمكنت فيه- و لتمكن صفة الحماقة فيه يحشر على صورة الحمار و في حديث آخر في صفة المنافقين-
: يلبسون الناس جلود الضأن و قلوبهم كالذئاب
هذا كله بحسب تحول الباطن من حقيقة الإنسانية قوة أو فعلا إلى حقيقة أخرى بهيمية أو سبعية و بالجملة ثبوت النقل على هذا الوجه تحول بحسب الباطن ثم حشر الأرواح إلى صورة تناسبها في الآخرة أمر ورد