الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٥
التي بها نعيم السعداء و جحيم الأشقياء ليست هي التي انطبعت في جرم فلكي أو غير فلكي بل هي صور معلقة موجودة للنفس من النفس في صقع آخر مرتبة بأعمال و أفعال- حدث عنها في دار الدنيا و أثمرت في ذاتها أخلاقا و ملكات مستتبعة لتلك الصور المعلقة- هو ما قاله قدوة المكاشفين محي الدين العربي عليك أن تعلم أن البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنياوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة و الأجسام لأن تنزلات [١] الوجود و معارجه دورية و المرتبة التي قبل النشأة الدنياوية- هي من مراتب التنزلات و لها الأولية التي بعدها من مراتب المعارج و لها الآخرية.
و أيضا التي [٢] تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنما هي صور الأعمال.
[١] لا أن التنزلات استقامية و المعارج انعطافية فإن الدائرة أفضل الأشكال لبساطتها و وحدتها لأنها غير متناهية و نسبة مركزها إلى أطرافها من جميع الجوانب على السوية فناسبت الوجود في جميع هذه الجهات فكل مرتبة من هذه الدائرة يوازيها و يحاذيها ما يماثلها حقيقة و يغايرها من وجه ففي القوس النزولي عقول مجردة فطرة بلا تجريد مجرد فيوازيها في القوس الصعدوي عقول بالفعل متحدة بالعقول الفعالة بعد ما كانت متجردة بالتجريد و التعرية عن المادة و لواحقها حيث إن النفوس جسمانية الحدوث و إن كانت روحانية البقاء و من هنا كانت حملة العرش في الأول أربعة و تكون في الآخر ثمانية- وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ هم الأربعة الأولى بانضمام الأربعة الموجودة بالوجود الرابطي في صراط الإنسان الكامل الأعظم ففي مراتب كل من الدائرتين تمايز مع أصل محفوظ إذ الوجود حقيقة واحدة ذات درجات و في القوس النزولي نفوس مقدمة على المثال دهرا فيوازيها في الصعودي نفوس مؤخرة عن المثال زمانا و هكذا هناك مثال و هنا مثال كما قال هذا الشيخ العارف المحقق و هناك طبائع زمانية، س ره
[٢] و أيضا الأول موطن أخذ العهد و الميثاق بالإقرار بالربوبية و هو الذر الرابع و البرزخ الأخير موطن صورة الوفاء بالعهود و صورة نقض عهد المعبود و اعلم أن عالم الصورة و المثل الشبحية المطابقة لهذه الصور الكونية المثبتة قبل هذه متفق عليه بين الإشراقيين و المشائيين أو العلم بالجزئيات الداثرة قبل وجودها بهذا النحو أيضا للحق بما هي من صقع العليم الحكيم مجمع عليه بينهم إلا أن تلك الصور قائمة بذواتها عند الإشراقيين و لذا سموها المثل المعلقة و قائمة بالأنفس المنطبعة الفلكية عند المشائيين، س ره