الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤
النفس عنهما و يكون من أحدهما في لذة و راحة و من الآخر في ألم و مشقة و ذلك لكون النفس ذات جهتين جهة عقلية فعلية و جهة طبيعية انفعالية فهكذا يكون حالها بحسب فعل الطاعات و المعاصي المؤدية للصور الحسنة و القبيحة في الدار الآخرة عند تجسم الأعمال فيتنعم بإحداهما و يتعذب بالأخرى و تانك الجهتان المصححتان لكون النفس فاعلة لشيء و منفعلة عنه هما موجودتان في النفس قبل أن تصير عقلا محضا- و حينئذ يكون فعالا و دراكا بجهة واحدة كما أشير عليه سابقا من أن فيه و عنه في العقل البسيط و هو العقل الفعال شيء واحد فقد ثبت أن جميع ما يلحق النفس في الآخرة هو ما ينشأ منها و النفوس الغير الكاملة علما و عملا أو علما فقط أي نفوس السعداء المتوسطين أو الناقصين في العلم و العمل أو الناقصين في العلم أو الأشقياء الناقصين فيهما و إن تجردوا عن المواد و الأجرام الدنياوية الطبيعية لكنها متعلقة بعد بالأشباح الأخروية التي هي في باب الإلذاذ و الإيلام أشد و أدوم من هذه الأجرام المستحيلة كما في قوله تعالى وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى بل هذه النار و إيلامها- من جملة آثار النار الآخرة و عذابها أو عينها لكنها تنزلت و تكدرت و ضعفت قوتها و تأثيرها
كما روي عنه ص: أن ناركم هذه من نار جهنم غسلت بسبعين ماء ثم نزلت
و قس النور على النار حتى تعلم أن نعيم الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة شيء حقير.
تأييد و تذكرة
و مما يؤيد ما ذكرناه من بطلان تعلق النفوس بعد الموت بجرم فلكي أو عنصري و ينور ما قررناه من أن الصور الأخروية