الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
الرياضات أن الجهال و الفجرة لو تجردوا عن قوة جرمية مذكرة لأحوالهم مستتبعة لملكاتهم و جهالاتهم مخصصة لتصوراتهم نجوا إلى الروح الأكبر انتهى و أنت قد دريت أن كون جسم من الأجسام فلكيا أو غير فلكي موضوعا لتخيل نفس لا تستتم إلا بأن يكون له معها علاقة علية و معلولية بالذات أو بتوسط ما له معها تلك العلاقة بالذات بأن تكون النفس صورة كمالية له بذاتها أو بحسب بعض قواها الذاتية أو العرضية و بالجملة لا بد أن يكون ذلك الجسم في تصرف النفس بوجه من الوجوه و أقل ذلك كما يكون لها بالنسبة إلى آلة وضعية كالمرائي أو الأشياء الصقيلة- التي قد تكون مظاهر بعض إدراكاتها بحسب علاقة وضعية لتلك الآلة إلى المادة البدنية- التي هي موضوعة لأفاعيل النفس و مادة لقواها و مطرح لأنوارها المنبعثة عن ذاتها النيرة إليه و ليس الجرم الفلكي أو ما يجري مجراه مما يؤثر فيه شيء مباين عن نفسه الفائضة عليه من مبدئه و قد أشرنا سابقا إلى أن الأجرام العلوية ليست متأثرة عن غير مبادئها العقلية لا منطبعة و لا قابلة لتأثيرات غريبة من العلل القسرية و الأسباب الاتفاقية و كذا ما يجري مجراها من كونه جرما علويا غير متخرق و لما لم يكن لتلك النفوس المفارقة أبدان عند هؤلاء الذاهبين إلى كون جرم سماوي موضوعا لتخيلاتهم- حتى يكون لأبدانهم علاقة وضعية إلى تلك الأجرام العالية لتصير تلك الأجرام كالمرآة لتلك النفوس يشاهد ما فيها من الصور بتوسط العلاقتين إحداهما طبيعية و الأخرى وضعية متوقفة على الطبيعة فمتى ارتفعت العلاقة الطبيعية للنفس بالنسبة إلى بدنها بالموت مثلا ارتفعت العلاقة الوضعية لها بالنسبة إلى جرم من الأجرام إذ الثانية متفرعة على الأولى فإذا بطل الأصل بطل الفرع فظهر بطلان ما ذهبوا إليه و أيضا على أن يكون الجرم الفلكي كالمرآة موضوعا لتخيلاتهم كان المتخيل لهم في الصور هي الموجودة فيه المتمثلة عند نفسه و ليست الصور المتمثلة في الأفلاك إلا ما هي من تخيلات الأفلاك لا ما هي من تخيلات تلك النفوس و محال أن يكون جرم علوي- نسبته إلى نفسه نسبة جوهر الدماغ إلينا ثم يتصور بنقوش و صور خيالية غير التي أنشأتها نفسه الشريفة العلوية و إذا كان الأمر كما ذكرناه فيمتنع أن يكون في الأجرام