الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
فلا نتعرض لها نفيا و إثباتا و لا قدحا و تصويبا.
ثم إني [١] لأتعجب من بعض الموصوفين بفقه المعارف الإلهية و الاستشراف للأنوار الملكوتية كصاحب التلويحات مع شدة توغله في الرياضيات الحكمية و فهم الأسرار و اعتنائه بوجود عالم آخر بين العالمين كيف صوب في التلويحات قول بعض العلماء من كون جرم سماوي موضوعا لتخيلات طوائف من السعداء و الأشقياء لأنهم
[١] أقول كون جسم الفلك لصفائه و لطافته مظهرا للصور المتخيلة لنفوس طوائف من السعداء لا فساد فيه و لهذا الصفاء مع صور ما دونه منقوش فيه كما أشار في حكمة الإشراق إليه بقوله و اعلم أن كل شيء مما في العالم العنصري مصور في الفلك على نحو ما وجد هاهنا بجميع هيئاته و كل إنسان منقوش فيه بجميع أحواله و حركاته و سكناته ما وجد و ما سيوجد انتهى و قال العلامة الشيرازي في شرح قول الشيخ الإشراقي في موضع آخر ٤٠ و هي أي نقوش الكائنات التي في الأفلاك مصورة واجبة التكرار كلما كان في الوجود شيء يعلم كل الكائنات المستقبلة على ترتيبها كالنفوس الفلكية أو تنتقش فيه كذلك كالأجرام الفلكية فتكرار كل ما يقع من الحوادث على الوجه المذكور واجب لكن المقدم حق لما سبق من البيان فالتالي حق انتهى و لا منافاة بين كون الصور قائمة بذواتها و كونها ذوات مظاهر كما أن الخيال عند المصنف قدس سره مجرد الروح الدماغي مظهر له و للمتخيل بالذات الذي هو عين الخيال عنده- و الصور الخيالية و المرآتية عند الشيخ الإشراقي من عالم المثال المطلق و ليس الروح الدماغي و لا المرائي محال تلك الصور بل هي مظاهرها فظهور الصور القائمة بذواتها في المظاهر ليس من باب احتياج تلك الصور بل هذا خاصية وجود ذلك المظهر و ظهور الخيال و المتخيل أي النفس في مقام التجرد البرزخي في جسم الفلك ليس يصيرها نفسا له كما أن ظهور الصور المرئية في المرائي لخاصية وجودها و صقالتها و علاقة نفس بتلك الصور التي فيها لا يجعل المرائي ذوات نفس و لا ينافي كونها في تصرف طبائعها و قواها فلا يلزم التناسخ و كما أن الفلك مظهر عالم المثال الأعظم كذلك مظهر عالم المثال الأصغر و أن يتحاشوا من كون الموجود الملكي مظهر الموجود الملكوتي فالنفس ملكوتية مظهرها البدن و هو ملكي و الصور الخيالية ملكوتية و الروح الدماغي مظهرها و هو ملكي و سيأتي في المعاد إثبات مظاهر في هذا العالم للجنة و النار و ما سيذكره من أنه لا أبدان لها حتى يكون لها نسب وضعية بها إلى تلك الأجرام و تكون هي كالمرائي لها مدفوع بأنه لم لا يجوز أن يكون كما في القوى و الأرواح الدماغية فهذا الذي ذكرناه معنى ما قاله الشيخ في حكمة الإشراق و السعداء من المتوسطين و الزهاد من المنزهين قد يتخلصون إلى عالم المثل المعلقة التي مظهرها بعض البرازخ العلوية- و لها إيجاد المثل و القوة على ذلك فيستحضر من الأطعمة و الصور و السماع الطيب و غير ذلك على ما يشتهي و تلك الصور أتم مما عندنا فإن مظاهر هذه و حواملها ناقصة و هي كاملة و يخلدون فيها لبقاء علاقتهم مع البرازخ و الظلمات و عدم فساد البرازخ العلوية انتهى و قد علمت أن البرزخ في اصطلاح حكمة الإشراق هو الجسم الطبيعي و قال أيضا فيها و قد يحصل من بعض النفوس المتوسطين ذوات الأشباح المعلقة المستنيرة- التي مظاهرها الأفلاك طبقات من الملائكة لا يحصى عددها و هذا أيضا معنى ما نقل شارحها العلامة عن الأوائل و عن أفلاطون من انتقال النفوس الكاملين في العمل دون العلم إلى الأفلاك و معنى ما نقل المصنف قدس سره نفسه في مبحث علم الواجب تعالى من إلهيات الأسفار عن المعلم الأول أن الأشياء الطبيعية بعضها يتعلق ببعض و إذا فسد بعضها صار إلى صاحبه علوا إلى أن يأتي الأجرام السماوية ثم النفس ثم العقل و معنى ما ورد في أخبار أهل العصمة أن الجنة في السماء كما في قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ و بالجملة اعتراضاته قدس سره على الشيخ الإشراقي في هذا الباب غير واردة نعم ترد على الشيخ الرئيس و أترابه ممن لا يقول بعالم المثال إلا أن يبنى كلامهم على تجرد الخيال كما يشير إليه ما نقله قدس سره سابقا عن مباحثات الشيخ بل يشير إليه هذا القول منهم من تعلق خيال هؤلاء بالفلك و شبهه إذ لو كان ماديا منطبعا في المحل انتفى بانتفاء المحل، س ره